لم يعد صعود حمزة عبد الكريم داخل برشلونة مجرد قصة موهبة مصرية تشق طريقها في “لاماسيا”. خلال أيام قليلة فقط، انتقل المهاجم الشاب من خانة الأمل الهادئ إلى ملف حساس، بعدما بدأت تقارير وحسابات كروية تتحدث عن رغبة إسبانية محتملة في تجنيسه مستقبلاً. وبين طموح مصر في الحفاظ على واحد من أبرز مواهبها، ورغبة برشلونة في تطويره داخل بيئة أوروبية، وُلد جدل جديد.
موهبة برشلونة تحت الأضواء
اللاعب القادم من أكاديمية الأهلي لم يحتج إلى وقت طويل كي يفرض نفسه في كتالونيا. رغم تأخر بدايته بسبب بعض الإجراءات الإدارية، ثم إصابة عضلية خفيفة، دخل حمزة سريعاً في الأجواء مع فريق الشباب في برشلونة. أرقامه لافتة بالنسبة للاعب وصل في منتصف الموسم تقريباً: أهداف حاسمة، حضور قوي داخل المنطقة، وثلاثية رأسية في ظرف وجيز جعلت المتابعين يصفونه بمهاجم مختلف داخل مدرسة كروية لا تنتج عادة هذا النوع من الرقم 9 الصريح.
لقب “هالاند المصري” يشرح جزءاً من الجاذبية. حمزة يملك بنية قوية، يجيد اللعب بالرأس، يتحرك بذكاء داخل الصندوق، ويملك حساً تهديفياً مباشراً. هو ليس لاعباً مكتملاً بعد، لكنه يملك مادة خام تجعل برشلونة يفكر بجدية في تثبيته نهائياً، بعد وصوله على سبيل الإعارة مع خيار شراء.
مصر تتحرك قبل فوات الأوان
وسط هذا الجدل، تبدو خطوة الجهاز الفني المصري مهمة. إبراهيم حسن، مدير المنتخب، أكد مؤخراً وجود حمزة عبد الكريم في القائمة الموسعة للفراعنة استعداداً لكأس العالم 2026. هذه الدعوة لا تضمن وجوده في القائمة النهائية، لكنها تحمل رسالة واضحة: مصر لا تريد ترك الموهبة تنمو بعيداً عن مشروعها الدولي.
الحديث عن تجنيسه لإسبانيا يبقى، حتى الآن، في إطار التسريبات والجدل الإعلامي، لا قراراً رسمياً من برشلونة أو الاتحاد الإسباني. كما أن المسار القانوني لن يكون بسيطاً، لأن اللاعب وُلد ونشأ في مصر ولا يملك ارتباطاً عائلياً مباشراً بإسبانيا. لكن مجرد طرح الفكرة يكفي لإشعال المخاوف لدى الجماهير المصرية.
بالنسبة لحمزة، التحدي الحقيقي الآن هو الحفاظ على هدوئه. كأس العالم قد تكون فرصة نادرة، ومحمد صلاح لن يكون بالضرورة الجوهرة المصرية الوحيدة في أمريكا الشمالية. إذا واصل المهاجم الشاب تطوره بهذا الإيقاع، فقد يتحول من مشروع واعد إلى ملف دولي لا يمكن تجاهله.





