لم يكن موسم 2025-2026 عادياً بالنسبة إلى عدد من اللاعبين المغاربيين في الدوريات الأوروبية الكبرى. فبين إسبانيا وإنجلترا وألمانيا وفرنسا، برزت أسماء مغربية وجزائرية وتونسية ومصرية بأدوار مختلفة، لكنها اجتمعت عند نقطة واحدة: القدرة على صناعة الفارق. اللافت أن المشاركة في كأس أمم إفريقيا لم تترك أثراً واضحاً على أغلبهم، بل ظهر بعضهم وكأنه خرج من ضغط البطولة القارية أكثر نضجاً وقوة. وفي وقت كان كثيرون ينتظرون أن يتصدر محمد صلاح المشهد كما جرت العادة، جاء الترتيب ليكشف مفاجأة لافتة، بعدما خطف عبد الصمد الزلزولي الصدارة بأرقام تعكس تطوراً واضحاً في الفاعلية والانتظام. هذا الحضور القوي، خصوصاً من اللاعبين المغاربة والجزائريين، يحمل أيضاً دلالة مهمة قبل كأس العالم، إذ تصل عدة منتخبات عربية ومغاربية إلى المرحلة المقبلة وهي تملك عناصر هجومية وفنية في حالة جيدة، قادرة على نقل تأثيرها من الأندية إلى الساحة الدولية.
عبد الصمد الزلزولي يتفوق على الجميع
في المركز الأول، يتصدر عبد الصمد الزلزولي ترتيب أكثر اللاعبين المغاربيين حسماً في موسم 2025-2026 مع ريال بيتيس، بعدما جمع 14 مساهمة مباشرة بين 7 أهداف و7 تمريرات حاسمة. تحت قيادة مانويل بيليغريني، لم يعد الجناح المغربي مجرد لاعب سريع ومراوغ، بل أصبح أكثر نضجاً في قراراته داخل الثلث الأخير. تطوره التكتيكي منحه قدرة أفضل على اختيار التوقيت، سواء في التسديد أو التمرير، ليصبح أحد أهم مفاتيح بيتيس الهجومية.
محمد صلاح يأتي ثانياً مع ليفربول بـ13 مساهمة، بواقع 7 أهداف و6 تمريرات حاسمة. ورغم أن موسمه كان متقلباً مقارنة بأفضل فتراته مع الريدز، فإن النجم المصري حافظ على تأثيره. في سن 33 عاماً، لم يعد صلاح يعتمد فقط على الانطلاقات والحسم المباشر، بل صار أقرب إلى صانع لعب طرفي، يتحرك بذكاء بين الخطوط، ويستغل خبرته في التمركز وقراءة المساحات. حتى عندما لا يكون في قمة توهجه، يبقى أحد أكثر اللاعبين إثارة للخوف في الدوري الإنجليزي.
عمورة وشايبي وغويري… البصمة الجزائرية حاضرة بقوة
المركز الثالث كان من نصيب محمد أمين عمورة، مهاجم فولفسبورغ، الذي سجل 8 أهداف وصنع 3، ليصل إلى 11 مساهمة مباشرة. اللاعب الجزائري كان من أبرز اكتشافات بداية الموسم في الدوري الألماني، مستفيداً من سرعته الهائلة التي بلغت 35.12 كم/ساعة، ومن قدرته على ضرب المساحات خلف المدافعين. صحيح أن نهاية موسمه لم تكن بنفس القوة، وتداخلت معها بعض المشاكل خارج الملعب، لكنه بقي أفضل هداف في هذا الترتيب.
فارس شايبي حل رابعاً مع آينتراخت فرانكفورت، أيضاً بـ11 مساهمة، لكن بصيغة مختلفة تماماً: هدفان و9 تمريرات حاسمة. شايبي كان العقل الإبداعي للفريق، واللاعب القادر على تغيير الإيقاع بتمريرة واحدة. قوته لا تكمن فقط في أرقامه، بل في تأثيره على شكل اللعب، خاصة من الكرات الثابتة وبين الخطوط. أما أمين غويري، خامس الترتيب، فقد أثبت مع أولمبيك مارسيليا أنه لم يكن سبب مشاكل الفريق، بل أحد الحلول القليلة. بـ7 أهداف و3 تمريرات حاسمة، وبمعدل مساهمة كل 112 دقيقة، قدم المهاجم الجزائري موسماً محترماً قبل أن تعرقله الإصابة في نهايته.
المغرب يواصل إنتاج المواهب الحاسمة
في المركز السادس، يظهر بلال الخنوس مع شتوتغارت، بعدما جمع 9 مساهمات مباشرة بين 4 أهداف و5 تمريرات حاسمة. اللاعب المغربي الشاب أصبح واحداً من رموز الموسم التاريخي للنادي الألماني، بفضل قدرته على الربط بين الوسط والهجوم، وطاقته الكبيرة في الضغط والتحرك. الخنوس يمثل نموذج لاعب الوسط الحديث: تقني، منظم، نشيط، وقادر على الظهور في مناطق الحسم.
سفيان ديوب يأتي سابعاً مع نيس، أيضاً بـ9 مساهمات، منها 7 أهداف وتمررتان حاسمتان. بعد فترات صعبة بسبب الإصابات، استعاد اللاعب المغربي بريقه على شاطئ الريفييرا الفرنسية. ما يميز ديوب هذا الموسم أنه لم يكتف بالمهارة الفردية والمراوغة، بل أضاف إليها فعالية أكبر أمام المرمى. في المركز الثامن، يبرز إلياس شيرا مع ريال أوفييدو كإحدى مفاجآت الليغا، بعدما سجل 6 أهداف وصنع هدفين في أول موسم له على أعلى مستوى. جرأته في المواجهات الفردية ورغبته الدائمة في مهاجمة المرمى جعلتاه اسماً تحت المتابعة في إسبانيا.
أوناحي ومازة… رسائل قوية قبل كأس العالم
عز الدين أوناحي يحتل المركز التاسع مع جيرونا، بعدما سجل 5 أهداف وصنع هدفين. اللاعب المغربي وجد في الفريق الكتالوني بيئة تناسب خصائصه، خاصة في نظام يعتمد على الاستحواذ والتحرك الذكي بين الخطوط. أوناحي لم يعد مجرد لاعب أنيق بالكرة، بل أصبح أكثر حضوراً في مناطق القرار. المفارقة أن أولمبيك مارسيليا لم يتمسك به، بينما باتت أندية إسبانية كبرى تراقب تطوره عن قرب.
ويغلق إبراهيم مازة هذا الترتيب في المركز العاشر مع باير ليفركوزن، بـ3 أهداف و3 تمريرات حاسمة. في سن العشرين فقط، يقدم الموهبة الجزائرية مؤشرات واعدة للغاية. استخدامه الذكي من طرف كاسبر هيولماند منحه هامشاً للنمو دون ضغط زائد، لكنه أثبت في كل مرة أنه قادر على تغيير نسق المباراة. اهتمام مانشستر سيتي به ليس تفصيلاً عابراً، بل دليل على أن أوروبا تراقب موهبته. وبين الزلزولي وصلاح وعمورة وشايبي والخنوس وأوناحي، يبدو واضحاً أن كرة القدم المغاربية تدخل مرحلة مثيرة قبل كأس العالم، بأسماء لا تكتفي بالحضور، بل تصنع الفارق.
| الترتيب | اللاعب | الجنسية | النادي | الدوري | الأهداف | التمريرات الحاسمة | المجموع | أبرز ملاحظة |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | عبد الصمد الزلزولي | المغرب | ريال بيتيس | الدوري الإسباني | 7 | 7 | 14 | الأكثر حسماً في الترتيب بفضل توازن واضح بين التسجيل والصناعة. |
| 2 | محمد صلاح | مصر | ليفربول | الدوري الإنجليزي الممتاز | 7 | 6 | 13 | رغم موسم غير مستقر، بقي مؤثراً بفضل خبرته وذكائه داخل الثلث الأخير. |
| 3 | محمد أمين عمورة | الجزائر | فولفسبورغ | الدوري الألماني | 8 | 3 | 11 | أفضل هداف في القائمة، وواحد من أبرز أسلحة التحولات السريعة في ألمانيا. |
| 4 | فارس شايبي | الجزائر | آينتراخت فرانكفورت | الدوري الألماني | 2 | 9 | 11 | أفضل صانع لعب في هذا الترتيب، بفضل رؤيته ودقته في التمريرة الأخيرة. |
| 5 | أمين غويري | الجزائر | أولمبيك مارسيليا | الدوري الفرنسي | 7 | 3 | 10 | أحد أكثر لاعبي مارسيليا فاعلية رغم صعوبات الفريق والإصابة في نهاية الموسم. |
| 6 | بلال الخنوس | المغرب | شتوتغارت | الدوري الألماني | 4 | 5 | 9 | واصل تطوره كلاعب وسط عصري يجمع بين الإبداع والعمل الجماعي. |
| 7 | سفيان ديوب | المغرب | نيس | الدوري الفرنسي | 7 | 2 | 9 | استعاد بريقه على المستوى الفردي، وأضاف الفاعلية إلى موهبته الفنية. |
| 8 | إلياس شيرا | المغرب | ريال أوفييدو | الدوري الإسباني | 6 | 2 | 8 | مفاجأة الليغا، بفضل جرأته وقدرته على تهديد المرمى باستمرار. |
| 9 | عز الدين أوناحي | المغرب | جيرونا | الدوري الإسباني | 5 | 2 | 7 | وجد البيئة المناسبة في جيرونا، وتحول إلى لاعب أكثر حسماً داخل منطقة الجزاء. |
| 10 | إبراهيم مازة | الجزائر | باير ليفركوزن | الدوري الألماني | 3 | 3 | 6 | موهبة جزائرية واعدة تؤكد حضورها تدريجياً في واحد من أقوى أندية ألمانيا. |





