يبدو أن ملف فلاديمير بيتكوفيتش في طريقه أخيراً إلى الإغلاق. بعد أسابيع من المفاوضات، التسريبات، الشكوك والأسئلة المعلقة، كشفت صحيفة Compétition أن المدرب البوسني يتجه إلى تمديد عقده مع المنتخب الجزائري خلال الساعات الـ48 المقبلة. توقيت القرار ليس تفصيلاً، لأنه يأتي قبل سفر “الخضر” إلى الولايات المتحدة لخوض كأس العالم، وبعد فترة بدأ فيها هذا الملف يثقل الأجواء حول المنتخب.
نهاية ملف مزعج قبل المونديال
منذ تأهل الجزائر إلى كأس العالم، أصبح مستقبل بيتكوفيتش موضوعاً حساساً داخل الاتحاد الجزائري. المدرب، الذي يتقاضى حالياً نحو 135 ألف يورو شهرياً، كان يرغب في تحسين شروطه المالية بعد قيادة المنتخب إلى الموعد العالمي. لم يتم الكشف عن قيمة الزيادة المنتظرة، ومن الصعب تصور أنه حصل على ضعف راتبه الحالي، لكن المؤكد أن الاتفاق الجديد سيحمل إعادة تقييم لوضعه بعد الإنجاز المحقق.
بالنسبة إلى بيتكوفيتش، التمديد يعني أنه حصل على جزء مهم مما كان يطالب به. وبالنسبة إلى الاتحاد الجزائري، فإن إغلاق الملف الآن يبعد سؤالاً مزعجاً عن المجموعة. لم يكن مثالياً أن يدخل المنتخب المونديال ومدربه في وضعية تعاقدية غامضة، وسط تساؤلات حول رغبته في الاستمرار أو انتظار عروض أخرى بعد البطولة.
قرار بين الحذر والاستقرار
من زاوية رياضية، يمكن فهم رغبة الفاف في تحصين مدربها. إذا حققت الجزائر مساراً جيداً في كأس العالم، قد يصبح بيتكوفيتش هدفاً لاتحادات أو أندية تبحث عن مدرب صاحب تجربة دولية. التمديد قبل البطولة يسمح بتفادي سيناريو فقدان المدرب في لحظة صعود محتملة، وهو درس لا يزال البعض يربطه بما حدث مع وحيد حاليلوزيتش بعد مونديال 2014.
لكن في المقابل، يحمل القرار جزءاً من المخاطرة. إذا جاء مشوار الجزائر مخيباً، أو انتهى من الدور الأول بطريقة صعبة، سيجد الاتحاد نفسه أمام عقد جديد ومدرب باتت إقالته أكثر كلفة. لذلك تبدو الصيغة النهائية مهمة جداً: مدة العقد، الشروط المالية، والأهداف المرتبطة بالنتائج، سواء في كأس العالم أو كأس إفريقيا 2027.
الأهم الآن أن المنتخب سيدخل المرحلة الأخيرة من التحضير بصورة أوضح. بيتكوفيتش سيعرف أنه ليس مدرباً مؤقتاً، واللاعبون سيتعاملون معه كصاحب مشروع مستمر، لا كمدرب يعيش أيامه الأخيرة. في بطولة تتطلب الهدوء، الانضباط والثقة، هذه التفاصيل ليست ثانوية.
في النهاية، لا يعني تمديد عقد بيتكوفيتش أن كل الأسئلة انتهت. الحكم الحقيقي سيبقى فوق الملعب. لكن حل هذا الملف قبل السفر إلى الولايات المتحدة يبدو خطوة منطقية. الجزائر تحتاج الآن إلى التركيز على الكرة، لا على المفاوضات. وبعد أسابيع من الضباب، قد يكون هذا التمديد أول انتصار صغير في طريق طويل يبدأ فعلياً أمام الأرجنتين.





