في اليوم التالي لصعود هال سيتي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، عاد اسم بشير بلومي بقوة إلى النقاش الجزائري. الجناح الشاب شارك أساسياً أمام ميدلسبره في نهائي الملحق على ملعب ويمبلي، وغادر بعد سبعين دقيقة من فوز تاريخي منح “التايغرز” بطاقة البريميرليغ. نهاية جميلة لموسم تقطّع بسبب الإصابات، لكنها أعادت السؤال نفسه إلى الواجهة: هل يكفي هذا الزخم لفتح باب منتخب الجزائر قبل كأس العالم؟
بلومي يطرق باب الخضر… لكن الطريق ليس سهلاً
بلومي لم يظهر كثيراً هذا الموسم، لكنه عاد في اللحظة التي كان فيها هال بحاجة إلى لاعب قادر على تغيير الإيقاع. قبل النهائي، كان قد بصم على هدف وتمريرة حاسمة في نصف نهائي الملحق أمام ميلوول، في ليلة أعادت اسمه إلى واجهة المتابعة الجزائرية والإنجليزية. هذا المسار جعل كثيرين يطالبون فلاديمير بيتكوفيتش بمنحه فرصة متأخرة، خاصة أن الجزائر تبحث دائماً عن أجنحة تملك الجرأة، السرعة والقدرة على صناعة الفارق.
لكن خالد لموشية، الدولي الجزائري السابق، يدعو إلى قراءة أكثر هدوءاً. في حديثه لـAfrica Foot، قال: “مشكلة بشير أنه تعرض للإصابة وغاب عن جزء كبير من الموسم. لقد تم استدعاؤه بعض المرات، رغم أنه استُخدم قليلاً جداً. هذا يعني أن الاتحاد يتابعه منذ مدة”. في الواقع، بلومي لم يلعب مع المنتخب الأول، رغم أنه دخل سابقاً في حسابات بيتكوفيتش.
🐯🆙 @HullCity are @premierleague! 👏#EFLPlayOffs | #EveryMinuteMatters pic.twitter.com/hxAMt9yLti
— Sky Bet Championship (@SkyBetChamp) May 23, 2026
توقيت صعب ومنافسة قاسية
بالنسبة للموشية، القضية لا تتعلق فقط بقرب المونديال. يقول: “ليست مسألة توقيت. الأمر هو أنه لعب قليلاً جداً في التشامبيونشيب، حتى لو كان جيداً في النهاية. لقد سجل في الملحق. صعوده إلى الدوري الإنجليزي أمر جيد له”. هذه الجملة تلخص المعضلة: بلومي يملك الموهبة والزخم، لكنه لا يملك بعد نسقاً كاملاً يطمئن المدرب قبل بطولة عالمية.
المنافسة تزيد الملف تعقيداً. في الرواق الأيمن، هناك رياض محرز، القائد وصاحب الخبرة، وأنيس حاج موسى، الذي فرض نفسه بقوة في الأشهر الأخيرة، إضافة إلى أسماء مثل إيلان قبال، حتى لو ترددت أخبار عن ابتعاده عن القائمة. استدعاء لاعب لم يختبره بيتكوفيتش فعلياً قبل ثلاثة أسابيع من كأس العالم قد يبدو مغامرة، إلا إذا رأى المدرب أنه يقدم شيئاً مختلفاً لا يتوفر عند الآخرين.
Belloumi qui monte en PL lors d’une année CDM qu’il va peut être disputer.
Cela me rappelle quelqu’un en 2014 et au même poste 😉🇩🇿 pic.twitter.com/bohy5a5CY5
— Salim (@Salim93DZ) May 23, 2026
اسم كبير وثقل لا يرحم
موسى صايب، الدولي الجزائري السابق وصاحب تجربة في الدوري الإنجليزي، يرى زاوية أخرى لا تقل أهمية: ثقل الاسم. قال لـAfrica Foot: “بشير بلومي، لأكون صريحاً، لم أره كثيراً يلعب، لكن المؤكد أنه يحمل اسماً كبيراً، وهذا عبء ثقيل”. ثم أضاف: “أخشى أن تتم مقارنته دائماً بوالده. سيكون ذلك خطأ. يجب أن نتركه يكبر”.
هذه النقطة أساسية. بشير ليس لخضر بلومي، ولا يجب أن يُطلب منه أن يكون نسخة من أحد أعظم لاعبي تاريخ الجزائر. هو جناح أعسر، مباشر، يعيش على السرعة وتغيير النسق، وليس صانع ألعاب كلاسيكياً مثل والده. لذلك، فإن النقاش حوله يجب أن يبقى فنياً وهادئاً، لا عاطفياً ولا موروثاً من الاسم العائلي.
في النهاية، يختصر لموشية موقفه بوضوح: “في كرة القدم، كل شيء ممكن، لكن أعتقد أن بلومي سيكون أكثر لما بعد المونديال. ما زال شاباً”. هذه القراءة لا تغلق الباب، لكنها تضعه في مكانه الطبيعي. بلومي حقق خطوة ضخمة بالصعود إلى البريميرليغ، وعاد من إصابات عطّلت تطوره، منها غياب طويل بين نهاية ديسمبر ومنتصف مارس، بعد موسم سابق تأثر أيضاً بسبعة أشهر من الابتعاد.
هل يستحق أن يكون في قائمة الـ26؟ رياضياً، يمكن الدفاع عن الفكرة. منطقياً، تبدو أكثر صعوبة. بيتكوفيتش قد يفضل لاعبين يعرفهم أكثر، في بطولة لا تمنح وقتاً للتجارب. لكن حتى لو لم يذهب إلى المونديال، فإن بشير بلومي خرج من هذا الموسم بفوز مهم: لقد عاد إلى الضوء، صعد إلى أقوى دوري في العالم، وأثبت أن قصته مع المنتخب لم تبدأ بعد فعلياً. بعد كأس العالم، قد يصبح السؤال مختلفاً تماماً.





