قبل نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال، يبدو باريس سان جيرمان وكأنه دخل مرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي عاشها لسنوات طويلة. لم يعد النادي الفرنسي مجرد مشروع قائم على الأسماء الكبيرة، بل أصبح فريقاً أكثر توازناً، نضجاً واستقراراً تحت قيادة لويس إنريكي. وفي تصريحات حصرية لـ**“Maghreb Foot**، اعتبر الدولي المغربي السابق طلال القرقوري أن سر التحول واضح، قائلاً: “لفترة طويلة، كان باريس يغير المدربين والمشاريع باستمرار. اليوم، وجد النادي استمرارية مع لويس إنريكي، وهذا يظهر بوضوح فوق الملعب”.
حكيمي رمز الاستقرار الجديد في باريس
القرقوري، الذي حمل قميص باريس سان جيرمان بين 2001 و2005، يرى أن بلوغ نهائيين متتاليين في دوري الأبطال ليس تفصيلاً عابراً. وقال في هذا السياق: “خوض نهائيين متتاليين في دوري أبطال أوروبا ليس صدفة. هذا يثبت أن باريس أصبح فريقاً ناضجاً وقادراً على التعامل مع المواعيد الكبرى بهدوء أكبر”. ومن بين رموز هذا النضج، يضع القرقوري أشرف حكيمي في الواجهة، مؤكداً: “أشرف يعيش ربما أفضل مواسم مسيرته. أصبح لاعباً متكاملاً جداً. دفاعياً تطور كثيراً، وهجومياً يبقى حاسماً في أغلب المباريات الكبيرة”.
بالنسبة إلى القرقوري، لم يعد حكيمي مجرد ظهير هجومي داخل منظومة باريس، بل واحداً من قادة غرفة الملابس. وأضاف: “اليوم، حكيمي أحد قادة المجموعة الباريسية. خبرته، عقليته واحترافيته مهمة جداً لتوازن الفريق”. كما اعتبر أن قرار اللاعب المغربي بالبقاء رغم العروض الكبيرة يعكس تغير صورة النادي، قائلاً: “عندما يقرر لاعب مثل حكيمي البقاء رغم عروض ضخمة، فهذا يعني أن باريس أصبح قادراً على إقناع أفضل اللاعبين على المدى الطويل”.
بوعدي وديارا.. باريس ينظر إلى المستقبل
وعن اهتمام باريس بأيوب بوعدي، موهبة ليل والمنتخب المغربي، لم يخف القرقوري إعجابه الكبير باللاعب. وقال: “إنه لاعب استثنائي. يلعب بنضج وذكاء كبيرين رغم صغر سنه. تقنياً هو قوي جداً، ويمتلك شخصية كبيرة”. لكنه يرى أن الملف قد لا يكون سهلاً، موضحاً: “التحاقه بالمنتخب المغربي ومشاركته في كأس العالم قد يؤخران أي انتقال. ليل يعرف جيداً أن قيمته قد ترتفع أكثر إذا واصل التطور دولياً”. ومع ذلك، يعتبر أن باريس سيكون خياراً مناسباً له: “أسلوب لويس إنريكي قد يناسبه تماماً، لأنه يحب اللاعبين القادرين على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط والتحكم في إيقاع اللعب”.
أما بخصوص المالي إبراهيم ديارا، جناح برشلونة الشاب، فقد وصفه القرقوري بأنه “لاعب واعد جداً”، مضيفاً: “يمتلك صفات هجومية نادرة: السرعة، الاختراق، الإبداع. هذا النوع من اللاعبين يمكن أن يصنع الفارق في كرة القدم الحديثة”. ويرى القرقوري أن باريس تعلم من أخطاء الماضي، إذ قال: “النادي فهم في السنوات الأخيرة أن عليه أيضاً توقع المستقبل والتعاقد مبكراً مع أفضل المواهب. ديارا قد يكون صفقة رياضية واقتصادية ذكية جداً”.
ويبقى ملف إبراهيم رباج، الملقب بـ“ميسي المغربي”، أكثر تعقيداً. القرقوري أثنى على موهبة لاعب تشيلسي قائلاً: “رباج موهبة استثنائية. ما يقدمه في هذا السن مثير للإعجاب، ومن الطبيعي أن تهتم به أكبر الأندية الأوروبية”. لكنه حذر باريس من صعوبة المهمة: “المشكلة أنه ينتمي إلى تشيلسي، وبصراحة لا أرى تشيلسي يفرط بسهولة في أحد أكبر جواهره”. وختم القرقوري قراءته بنظرة إيجابية لمستقبل باريس: “النادي يعمل اليوم بذكاء وتناسق أكبر من السابق. يفكر في الحاضر والمستقبل معاً، وهذا ما يحتاجه للبقاء طويلاً في قمة الكرة الأوروبية”.





