تعرّض المنتخب التونسي لهزيمة غير مطمئنة أمام النمسا في واحدة من آخر محطاته التحضيرية قبل كأس العالم، في مباراة كان يفترض أن تمنح صبري لموشي مؤشرات أكثر وضوحاً. فقد لعب نسور قرطاج أكثر من شوط كامل بتفوق عددي بعد طرد لايمر بسبب لمسة يد، لكن ذلك لم يمنعهم من التراجع ثم السقوط. النتيجة لا تمحو كل الإيجابيات، لكنها تفتح أسئلة جدية حول قدرة المنتخب على إدارة فترات التفوق، خصوصاً عندما يملك المساحات والعدد الكافي لصناعة الفارق.
تونس كانت أخطر قبل التفوق العددي
الدرس الأول أن تونس ظهرت أكثر خطورة عندما كانت المباراة 11 ضد 11. خلال الشوط الأول، وقبل طرد لايمر، صنعت فرصاً حقيقية ولامست القائم والعارضة في أكثر من مناسبة، بينها كرة أنيس بن سليمان الثابتة. لكن بعد التفوق العددي، انخفض الإيقاع بشكل واضح. في الشوط الثاني، لم يظهر المنتخب بنفس الحدة، رغم أن المساحات كانت أكبر. غابت الجرأة، وافتقد الفريق القدرة على تسريع اللعب أو إجبار النمسا على التراجع. التغييرات لا تفسر كل شيء، لأنها جاءت بعد مرور ساعة تقريباً، ما يجعل الجانب البدني والذهني نقطة تحتاج إلى مراجعة سريعة.
الشباب التونسي لا يزال يحتاج إلى النضج
الدرس الثاني يتعلق بالجيل الجديد الذي أراد لموشي منحه مساحة أكبر، بعدما اختار تقليص الاعتماد على بعض الأسماء القديمة. خليل العياري، ريان العلومي وإسماعيل الغربي يملكون الموهبة، لكنهم لم يظهروا بعد بالشخصية المطلوبة لقيادة اللعب في مباراة بهذا المستوى. صحيح أن العياري والعلومي دخلا في الشوط الثاني، لكن الفريق كان حينها بحاجة إلى لاعبين يطلبون الكرة، يهاجمون المساحات، ويكسرون بطء الإيقاع. تونس لا تنقصها الخامات، لكنها تحتاج إلى لاعبين شباب قادرين على فرض أنفسهم عندما تكون المباراة مفتوحة.
Les joueurs ont remercié le public tunisien présent à Vienne. 👏🏼🇹🇳 pic.twitter.com/fJGwcTu2KA
— Noussour 🇹🇳 (@NoussourTN) June 1, 2026
أنيس بن سليمان يمنح ضمانة مهمة في الوسط
الدرس الثالث جاء من أنيس بن سليمان، أحد أكثر العناصر طمأنة في اللقاء. لاعب نورويتش لم يكن مطالباً بإثبات أنه موهبة جديدة، بل بتأكيد أنه أصبح قطعة أساسية في هذا المنتخب، وهذا ما فعله خلال الساعة التي قضاها على أرض الملعب. تحرك جيداً في الوسط، منح الفريق قدراً من الهدوء، وكان قريباً من التسجيل من ركلة حرة ارتطمت بالعارضة. بعد سنوات من الحضور مع المنتخب، يبدو بن سليمان أقرب إلى لاعب يمكن أن يبدأ كأس العالم أساسياً، خاصة أنه يقدم توازناً مهماً بين القوة، الحركة، والقدرة على تهديد المرمى.
حنبعل المجبري لم يقدّم الإضافة المنتظرة
الدرس الرابع يخص حنبعل المجبري، اللاعب الذي كان يفترض أن يمنح تونس اللمسة الإبداعية في الثلث الأخير. لاعب بيرنلي قدم بعض التمريرات الجيدة في الشوط الأول، لكنه لم ينجح في التخلص من الرقابة بشكل مستمر، ولم يفرض نفسه كموجّه حقيقي للعب. مع مرور الدقائق، خفت تأثيره أكثر، قبل أن يغادر وهو يعرج، ما يثير القلق حول حالته البدنية. تونس تحتاج إلى حنبعل جاهزاً ومؤثراً، لأنه من القلائل القادرين على الربط بين الوسط والهجوم. في هذه المباراة، لم يبدُ مطمئناً بما يكفي.
علي العابدي يردّ على الشكوك بأداء رصين
الدرس الخامس والأكثر إيجابية جاء من علي العابدي. ظهير نيس دخل المباراة وسط سياق شخصي ونفسي معقد، بعد الجدل الذي رافق غيابه عن الملحق الثاني مع ناديه ضد سانت إتيان وما تبعه من إساءات عنصرية. كان السؤال مطروحاً حول حالته الذهنية، لكنه رد على الملعب بأداء متماسك ورصين. لم يبالغ، لم يخرج عن دوره، وقدم مباراة جدية دفاعياً وهجومياً. في منتخب لا يزال يبحث عن أعمدته قبل الموعد الكبير، يبدو العابدي واحداً من اللاعبين الذين يستطيع لموشي الاتكاء عليهم. الخسارة أمام النمسا تركت إنذارات واضحة، لكنها أكدت أيضاً أن بعض الركائز لا تزال قائمة.





