لم يكن اختيار رايان بونيدة مجرد تغيير رياضي في مسار لاعب مزدوج الجنسية. بالنسبة إلى المغرب، تبدو القصة أكبر من ذلك. موهبة وُلدت في بلجيكا، تكوّنت داخل واحدة من أهم مدارسها الكروية، ثم انتقلت إلى أياكس أمستردام، قررت في اللحظة الحاسمة أن تربط مستقبلها الدولي ببلد الأصول. قرار أعاد فتح النقاش حول قدرة الكرة المغربية على جذب أفضل مواهبها في أوروبا قبل مواعيد كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2026.
رايان بونيدة يختار المغرب بعد سنوات مع بلجيكا
رايان بونيدة، المولود في 3 مارس 2006 في فيلفورد، لعب لمختلف الفئات السنية البلجيكية، من أقل من 16 عاماً إلى منتخب تحت 21 سنة، وجمع أكثر من 40 مباراة دولية مع “الشياطين الحمر” في الفئات الشابة. لكن في مارس 2026، أبلغ الاتحاد البلجيكي بقراره النهائي: تمثيل المغرب. وبعد مصادقة “فيفا” على تغيير جنسيته الرياضية يوم 25 مارس، دخل سريعاً ضمن حسابات المنتخب المغربي بقيادة محمد وهبي.
كلمات اللاعب اختصرت الكثير من خلفيات القرار. فقد قال إن اللعب لبلده حلم كل طفل، وإن المغرب عائلة كبيرة يشعر داخلها بأنه في بيته، مضيفاً أنه لا يتردد عندما يناديه بلده. هذا التصريح منح الاختيار بعداً عاطفياً واضحاً، لكنه لم يكن قراراً مفاجئاً لمن تابع مسار اللاعب عن قرب. فبونيدة، المنحدر من عائلة مغربية، ظل مرتبطاً بأصوله، بينما ساعده مشروع المغرب الرياضي وصعود جيل جديد من المواهب على حسم موقفه.
موهبة أياكس بين زياش وشيرقي وأوديغارد
فنياً، ينتمي بونيدة إلى فئة اللاعبين الذين يطلبون الكرة بين الخطوط ويحبون صناعة الفارق باللمسة الأولى. هو صانع ألعاب كلاسيكي، قادر أيضاً على اللعب كجناح أيمن أو أيسر، يتميز بالمراوغة، الخفة في المساحات الضيقة، الرؤية، والجرأة في التمرير نحو العمق. لذلك تقارنه بعض التقارير بحكيم زياش من حيث الإبداع، وبريان شيرقي في الحرية الفنية، وبمارتن أوديغارد في الذكاء بين الخطوط.
داخل أياكس، حيث يحمل الرقم 43 ويرتبط بعقد حتى يونيو 2028، بدأ بونيدة يحوّل صورته من “موهبة شبكات التواصل” إلى لاعب إنتاج حقيقي. ورغم بداياته الصعبة بدنياً بعد انتقاله من أندرلخت، تطور تدريجياً وظهر هذا الموسم في الدوري الهولندي، كما بصم على لحظات لافتة في الكأس ودخل أجواء دوري أبطال أوروبا. أرقامه ليست ضخمة بعد، لكنها كافية لتأكيد أنه لم يعد مجرد مشروع بعيد المدى.
بالنسبة إلى المغرب، السؤال الآن لم يعد عن اختياره فقط، بل عن توقيت اندماجه. كأس العالم يقترب، وبونيدة يملك ما يكفي من الموهبة ليكون ضمن المجموعة الموسعة إذا حافظ على نسقه مع أياكس وأقنع في المباريات التحضيرية. وفي الخلفية، بدأت أندية كبرى تراقب مساره، من ريال مدريد وبرشلونة، إلى بوروسيا مونشنغلادباخ الذي تحرك بشكل ملموس، مع اهتمام من الدوري الإنجليزي وأندية أوروبية أخرى. المغرب لم يربح فقط لاعباً موهوباً، بل قد يكون قد ضمن أحد وجوه مستقبله القريب.





