لم تمر قائمة الجزائر النهائية لكأس العالم 2026 من دون نقاش. فاختيارات فلاديمير بيتكوفيتش فتحت أكثر من باب، بين أسماء كانت منتظرة، وأخرى غابت وتركت فراغاً في قراءة كثيرين. وفي حديث حصري لموقع Maghreb Foot، قدّم الدولي الجزائري السابق منصور بوتابوت رؤيته للقائمة، من دون مبالغة في النقد، لكن أيضاً من دون إخفاء تحفظاته. أكثر ما استوقف مهاجم أونجي وغانغون السابق كان توقيت الإعلان أولاً، إذ يرى أن التأخر “ترك مجالاً كبيراً للشك وخلق سوسبانس لا داعي له”، في وقت كانت منتخبات أخرى قد حسمت قوائمها مبكراً.
غياب بونجاح وبن ناصر يترك أسئلة مفتوحة
فنياً، لا يرى بوتابوت أن القائمة حملت مفاجآت كثيرة، باستثناء غيابين ثقيلين: بغداد بونجاح وإسماعيل بن ناصر. موقفه من بونجاح كان واضحاً: “لا نملك لاعباً بمواصفاته”. بالنسبة إليه، مهاجم الشمال القطري يملك خصائص نادرة في المجموعة الحالية، فهو قوي بدنياً، يجيد اللعب في عمق الدفاعات، ويمنح المنتخب حلولاً في الكرات العالية. أما بن ناصر، فيصفه بلاعب “مثالي”، قليل الكلام، كثير العطاء فوق الميدان، وقدّم الكثير للجزائر، ما يجعل غيابه مؤلماً في نظره.
بوتابوت توقف أيضاً عند أسماء أخرى. كان ينتظر حضور إيلان قبال بعد موسمه القوي مع أف سي باريس، كما اعتبر غياب آدم زرقان مفاجئاً، خصوصاً أنه كان حاضراً في أغلب التربصات السابقة وقدّم موسماً جيداً. في المقابل، لا يرى أن استدعاء ياسين تيطراوي سيطرح مشكلة انسجام في الوسط، بعدما فرض اللاعب نفسه هذا الموسم. أما استدعاء فارس غجيميس ونذير بن بوعلي، فعدّه مفاجأة مزدوجة، مع اعترافه بأنه لم يتابعهما بما يكفي للحكم عليهما بصرامة.
بن سبعيني خبرة مطلوبة قبل الموعد الكبير
في الدفاع، يضع بوتابوت ثقته في رامي بن سبعيني. يرى أن لاعب دورتموند قدّم موسماً كبيراً قبل إصابته، وأن دخوله التشكيلة المثالية في ألمانيا، بحسب ما بلغه، يؤكد قيمته. خبرته بعد سن الثلاثين، وصلابته وهدوؤه، كلها عوامل قد تمنح المنتخب سنداً مهماً في بطولة لا ترحم الأخطاء. أما حراسة المرمى، فيعتبرها نقطة حساسة، مؤكداً أن المنافسة ستبقى مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة، في ظل غياب ذلك الشعور القديم بالأمان الذي كان يمنحه رايس مبولحي.
ورغم هذه التحفظات، لا يدخل بوتابوت كأس العالم بنبرة متشائمة. بل يرى أن مواجهة الأرجنتين في الافتتاح قد تكون “هدية” من زاوية معينة، لأن الجزائر ستلعب من دون ثقل الترشيحات. لا يتحدث عن فوز مضمون، لكنه يعتبر التعادل في المتناول، قبل مباراتين يرى أن الأردن والنمسا فيهما داخل قدرات الخضر. بين غياب بونجاح وجرح بن ناصر وخبرة بن سبعيني، تبقى الخلاصة واضحة في نظره: الجزائر قادرة على عبور الدور الأول، بشرط أن تحسن إدارة التفاصيل، فالمونديال كثيراً ما يفتح أبوابه لمن يدخل بلا خوف.





