عاد ياسين براهيمي إلى قلب النقاش في الجزائر من حيث يعرف جيداً: الملعب. ثلاثيته الأخيرة مع الغرافة في نهائي كأس الأمير لم تكن مجرد لحظة جميلة في نهاية موسم طويل، بل تحولت إلى رسالة مباشرة قبل أسابيع من إعلان قائمة المنتخب الجزائري لكأس العالم 2026. لاعب في السادسة والثلاثين، لكنه ما زال قادراً على المراوغة، صناعة الفارق، والحسم في المباريات الكبيرة.
براهيمي ينتظر الإشارة
بحسب تصريحات نقلها الهداف، أكد براهيمي أنه لم يتلق أي اتصال رسمي بخصوص العودة إلى المنتخب، موضحاً أن الاتحاد الجزائري اكتفى بتهنئته بعد التتويج بالكأس. لكنه في المقابل لم يغلق الباب، بل قال بوضوح إنه سيكون “مستعداً بطبيعة الحال” إذا احتاج إليه المنتخب في كأس العالم، خاصة أنها قد تكون فرصته الأخيرة للمشاركة في هذا الحدث الكبير.
هذه الكلمات تكشف أن اللاعب لا يتعامل مع الفكرة كمجرد مكافأة معنوية. بالنسبة له، المونديال “حلم”، وربما آخر حلم دولي كبير في مسيرة بدأها منذ أكثر من عقد، وكان من وجوهها الحاضرة في كأس العالم 2014، إلى جانب أسماء لا تزال في المشهد مثل رياض محرز، عيسى ماندي ونبيل بن طالب.
خيار مطروح على بيتكوفيتش
السؤال الآن عند فلاديمير بيتكوفيتش. هل يحتاج المنتخب إلى لاعب مثل براهيمي؟ من الناحية الفنية، من الصعب تجاهل ما يقدمه. موسمه في قطر كان غنياً بالأرقام، وثلاثيته أمام السد ذكّرت الجميع بأنه لا يزال يملك اللمسة الأخيرة، والقدرة على اللعب بين الخطوط، وتغيير إيقاع المباراة عندما تتعقد الحلول.
في المقابل، المنافسة موجودة، والاختيارات لن تكون سهلة. هناك رياض محرز، وهناك أسماء شابة، لكن بعض اللاعبين مثل محمد الأمين عمورة يمرون بفترات أقل وضوحاً. وهنا يبرز براهيمي كخيار خبرة، لا كحل عاطفي. لاعب يمكن استخدامه كـ“جوكر” في مباريات مغلقة، أو كعنصر يمنح الفريق هدوءاً فنياً في لحظات الضغط.
القرار النهائي سيُعرف غالباً مع إعلان القائمة يوم 31 مايو. حتى ذلك الحين، وضع براهيمي الكرة في ملعب المدرب: هو جاهز، لم يُطلب منه شيء بعد، لكنه لا يتهرب من النداء. وإذا كانت كأس العالم تحتاج إلى لاعبين يعرفون معنى القميص والموعد، فإن براهيمي لا يزال يملك ما يقدمه للجزائر.





