لم يكن سفيان بوفال ينتظر هدية من الماضي، ولا استدعاءً مبنياً على ذكريات قطر فقط. في الأسابيع الأخيرة، عاد الجناح المغربي إلى الواجهة بالطريقة الوحيدة التي يمكن أن تعيد لاعباً إلى النقاش: فوق الملعب. مع لوهافر، وفي لحظة حاسمة من صراع البقاء في الدوري الفرنسي، قدّم بوفال واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم أمام لوريان، مساهماً بتمريرة حاسمة في الفوز 2-0، ومؤكداً أن شرارته القديمة لم تنطفئ بعد.
بوفال في قائمة التربص الأولي
بحسب المعلومات المتداولة مؤخراً، فإن محمد وهبي قرر استدعاء بوفال إلى التربص الأولي المغلق الذي سيقام في المغرب بداية من 22 مايو، قبل مباراة ودية خلف الأبواب المغلقة أمام بوروندي. هذا التربص سيكون بمثابة اختبار أخير لبعض الأسماء قبل إعلان القائمة النهائية لكأس العالم، ومن بينها عثمان معمّا، عمران لوزا، يانيس بكراوي، توفيق بن الطيب، إضافة إلى متابعة وضع نايف أكرد.
وجود بوفال في هذه اللائحة لا يعني ضمان مكانه بين الـ26، لكنه يحمل دلالة واضحة. اللاعب، البالغ 32 عاماً، لم يظهر مع المنتخب المغربي منذ 24 يناير 2024، وابتعد طويلاً عن المشهد الدولي. مع ذلك، فإن خبرته، وعودته التدريجية إلى النسق، وقدرته على إحداث الفارق في المباريات المغلقة، تجعل ملفه قابلاً للنقاش بجدية.
منافسة شرسة ولكن الملف منطقي
المنافسة في الخط الأمامي المغربي كثيفة جداً. هناك أسماء شابة وسريعة، وأخرى أكثر انتظاماً في المستوى، ولا يمكن لبوفال أن يدخل القائمة فقط لأنه كان أحد أبطال ملحمة 2022. ذلك المسار التاريخي يمنحه مكانة خاصة في ذاكرة الجمهور، لكنه لا يكفي وحده لتبرير العودة.
ما يعيد بوفال إلى الصورة هو الحاضر. استيقاظه مع لوهافر، مساهمته في البقاء، وقدرته الدائمة على خلق تفوق فردي في الرواق أو بين الخطوط. في بطولة مثل كأس العالم، يحتاج المدرب أحياناً إلى لاعب لا يلتزم فقط بالمنظومة، بل يملك لقطة مختلفة تكسر الجمود.
لذلك، تبدو عودة بوفال احتمالاً لا يخلو من المنطق. ليس كقائد مشروع جديد، ولا كاسم مضمون، بل كورقة خبرة يمكن أن تمنح وهبي حلاً إضافياً. وإذا أقنع في التربص، فقد تتحول هذه العودة المتأخرة إلى واحدة من القصص الجميلة قبل المونديال.





