عاد رياض محرز إلى ذاكرة رحلته مع المنتخب الجزائري بنبرة هادئة ومؤثرة. في حديثه مع ريو فرديناند عبر برنامج “Koora break”، لم يكتف قائد “الخضر” بالحديث عن كأس العالم المقبلة أو عن اختياره الدولي، بل توقف عند فصل سيبقى محفوراً في تاريخ الكرة الجزائرية: حقبة جمال بلماضي والتتويج بكأس إفريقيا 2019.
محرز والجزائر… اختيار القلب
محرز شرح مرة أخرى أن اختياره الجزائر لم يكن قراراً حسابياً. قال إنه كان مرتبطاً بالبلد من خلال والده، الذي وُلد وكبر هناك، مضيفاً: “أنا وُلدت في باريس وكبرت هناك، لكنني كنت أذهب كل سنة لمدة شهرين إلى الجزائر. لذلك أتحدث اللغة، وكنت مرتبطاً جداً بعائلتي هناك”. بالنسبة له، كان حمل قميص الجزائر أمراً طبيعياً، حتى لو كان بإمكانه انتظار فرصة مع فرنسا.
هذه الكلمات تشرح الفارق بين لاعب يرى المنتخب كفرصة رياضية فقط، ولاعب دخل المشروع من بوابة الانتماء. محرز قال بوضوح: “كان قلبي مع الجزائر، وأنا سعيد جداً اليوم باللعب لهذا المنتخب”. عبارة تختصر علاقة طويلة، لم تكن دائماً سهلة، لكنها بقيت ثابتة.
بلماضي في قلب الاعتراف
الجزء الأكثر تأثيراً في حديثه كان عن جمال بلماضي. محرز عاد إلى بداياته مع المنتخب في 2014، ثم إلى سنوات صعبة بين 2015 و2017، قبل أن يقول: “ثم جاء جمال بلماضي، وهو مدرب كبير جداً”. لم يتحدث عنه كمدرب فقط، بل كرجل يشبه ذلك الجيل في تكوينه، قيمه، وعلاقته الخاصة بالجزائر.
قال محرز عن بلماضي إنه “مثلنا، كبر في فرنسا، بقيم قوية وارتباط كبير بالجزائر”، قبل أن يضيف الجملة الأهم: “يحب بلده كما لا يفعل أحد”. في زمن ابتعد فيه بلماضي عن الواجهة، تبدو هذه الكلمات بمثابة وفاء جميل من قائد عاش معه أجمل لحظات المنتخب.
محرز لم ينسَ أيضاً ما حدث بعد التتويج. تحدث عن سلسلة اللاهزيمة التي اقتربت من أرقام تاريخية، وعن العودة إلى الجزائر بعد كأس إفريقيا، واصفاً إياها بـ“المذهلة”. ثم قال إن مساهمته في منح الجزائر النجمة الثانية هي “أكثر شيء يفتخر به” في مسيرته، لأنها ستبقى إلى الأبد.
واليوم، قبل مونديال 2026، يرى محرز أن الجزائر تملك فريقاً جيداً، رغم صعوبة المجموعة التي تضم الأرجنتين والنمسا والأردن. لكن رسالته الأعمق كانت في مكان آخر: المجد لا يُبنى فقط بالأسماء، بل برجال تركوا أثراً. وبالنسبة له، سيبقى جمال بلماضي واحداً من هؤلاء.





