قد يكون ياسين تيطراوي أمام أول منعطف كبير في مسيرته الأوروبية. لاعب وسط شارلروا، الذي فرض نفسه هذا الموسم في الدوري البلجيكي، دخل حسابات أولمبيك مارسيليا مع بداية عهد المدير الرياضي الجديد غريغوري لورينزي. النادي الفرنسي يبحث عن وجوه شابة، مقاتلة وقادرة على بناء هوية جماعية جديدة، والدولي الجزائري يبدو واحداً من الملفات التي تستجيب لهذا التصور.
مارسيليا يراقب تيطراوي
بحسب ما يتردد في فرنسا، بدأ لورينزي اتصالات أولية حول تيطراوي، مستفيداً من علاقاته السابقة مع بعض الوسطاء في السوق البلجيكية. اللاعب البالغ 22 عاماً أنهى موسماً كاملاً مع شارلروا، شارك خلاله في 42 مباراة، وسجل 5 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة، في دور لاعب وسط قادر على الربط بين الخطوط، الضغط، الالتحام، والوصول أحياناً إلى منطقة الخصم.
بالنسبة إلى مارسيليا، الصفقة تبدو منطقية. النادي يعيش مرحلة إعادة بناء، بلا دوري أبطال، وبميزانية تحتاج إلى كثير من الذكاء في الاختيارات. تيطراوي ليس نجماً جاهزاً، لكنه لاعب قابل للتطور، دولي جزائري، وسعره قد يبقى في حدود يمكن التعامل معها، رغم أن شارلروا يطلب على الأقل 12 مليون يورو ويفضل الانتظار إلى ما بعد كأس العالم.
فرصة كبيرة… ولكن
الانتقال إلى مارسيليا سيكون قفزة واضحة مقارنة بشارلروا. الحديث هنا عن أحد أكبر أندية فرنسا، ملعب فيلودروم، ضغط جماهيري يومي، وتعرض إعلامي لا يرحم. بالنسبة إلى تيطراوي، قد يكون هذا تحدياً مثالياً إذا أراد تسريع تطوره، خصوصاً أن أسلوبه القتالي وقدرته على الجري كثيراً يمكن أن ينسجما مع ما يبحث عنه جمهور مارسيليا.
ياسين تيطراوي يرسل رسالة نارية إلى بيتكوفيتش
لكن الحذر واجب أيضاً. في السنوات الأخيرة، لم يكن مارسيليا دائماً البيئة الأسهل للدوليين الجزائريين. إسماعيل بن ناصر مرّ بتجربة معقدة، وحيماد عبدلي عانى بدوره، وحتى أمين غويري لم يجد دائماً سياقاً مثالياً، وإن كان وضعه أقل حدة. تيطراوي يحتاج إلى اختيار يضمن له اللعب، الثقة، والاستمرارية، لا مجرد اسم كبير على الورق.
كما أن مارسيليا ليس وحده في الصورة. سندرلاند مهتم أيضاً، واللاعب قد يميل إلى تجربة في إنجلترا، حيث يمكن أن يجد إيقاعاً مختلفاً وفرصة لاكتشاف بطولة أكثر انفتاحاً. لذلك سيكون عليه أن يزن جيداً بين مشروع فرنسي ضخم لكنه ضاغط، وخيار إنجليزي قد يكون أكثر تدرجاً.
في الوقت الحالي، يفترض أن تبقى أولوية تيطراوي واضحة: كأس العالم مع الجزائر. وجوده ضمن قائمة فلاديمير بيتكوفيتش يمنحه فرصة ذهبية لرفع قيمته وتأكيد نضجه في أكبر مسرح كروي. بعد ذلك فقط سيأتي وقت الاختيار. مارسيليا قد يكون تحدياً رائعاً، لكنه سيكون أيضاً اختباراً قاسياً للاعب ما زال في بداية الصعود.





