يستعد المنتخب الجزائري لخوض تجربة فريدة من نوعها، فهذه أول مواجهة تجمعه بهولندا في تاريخه الكروي. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى روتردام، يقترب الموعد الحاسم: أسبوع واحد يفصل الخضر عن انطلاق كأس العالم، وأسبوعان عن موقعة الأرجنتين حاملة اللقب. يجلس منير زغدود، مدرب شباب بن عكنون الحالي وصاحب 31 مباراة دولية مع “المحاربين” بين 1995 و2004، ليُقدم لـ”أفريكا فوت” قراءته الفنية لهذا الاختبار غير المسبوق.
الذكاء مطلوب، لا المجازفة
يفصّل زغدود الموقف بخبرة من لمسته الميدانية: « كل المنتخبات المشاركة في المونديال تخوض وديات الآن. الجميع يختبر نفسه ويُحسّن آخر التفاصيل. بيتكوفيتش سيلعب على الأرجح بتسعين بالمئة من التشكيلة الأساسية، باستثناء بوداوي وبن سبعيني اللذين لم يستوفيا لياقتهما بعد ». ثم يُضيف تحذيراً: « إلا إذا أراد إخفاء أوراقه وتمويه الخصوم. المدرب يجب أن يكون ذكياً: يُقيّم لياقة لاعبيه ويمنحهم دقائق اللعب، دون أن يُفصح عن كل نواياه ».
الودية: حقل تجارب أم مجال للغموض؟
يرى زغدود أن هذه المواجهة تحمل وجهين: « المباراة تفيد في معرفة ما يحتاج تصحيحاً قبل المونديال. لكنها أيضاً فرصة لرفع آخر الشكوك إذا لم يكن بيتكوفيتش قد حسم تشكيلته بعد. ربما ما زال يتردد في مركز أو اثنين ». ويُشدد على ضرورة التوازن: « يجب الحصول على إجابات واضحة بشأن الأساسيين، وكذلك بشأن البدلاء. فالبديل اليوم قد يصبح بطلاً غداً إذا طرأ مكروه ».
يُرحب زغدود بقوة هذا الاختبار: « من الجيد مواجهة فريق بحجم هولندا. حتى اللاعبين أنفسهم يحتاجون لمعرفة ما ينتظرهم في المونديال. سنواجه الأرجنتين حاملة اللقب، فلنُدخل أقدامنا في الماء من الآن ». ويُضيف إعجابه بالمدرسة الهولندية: « هولندا منتخب عريق ومدرسته معروفة عالمياً. التكيف مع أسلوبها يُجهزنا لما هو أصعب ».
رحلة “الخضر” إلى هولندا تحسبا لمواجهة منتخبها وديا هذا الأربعاء ✈️#LesVerts ⭐️⭐️ | #123VivaLAlgérie 🇩🇿 | #WorldCup2026 pic.twitter.com/aT82P8W4Ai
— Équipe d’Algérie de football (@LesVerts) June 2, 2026
التركيز على الأرجنتين.. والثقة بالمفاجأة
يحوّل زغدود تركيزه نحو الموعد الأهم: « المباراة الأولى ضد الأرجنتين، من الأفضل الخروج بنتيجة إيجابية. فريق قوي يدافع عن لقبه، لكن يجب أن نُصدّق بإمكانية المفاجأة ». ويستحضر ذكرى مؤثرة: « مواجهتهم منذ الجولة الأولى أفضل لنا. كما فعلت السعودية في المباراة الافتتاحية الماضية، يمكننا أن نُفاجئهم قبل أن يستيقظوا ».
اختار زغدود كلماته بعناية، كما يختار المدرب تشكيلته. فالودية أمام هولندا ليست مجرد تمرين، بل موقف تكتيكي يتطلب حسابات دقيقة. بين كشف الأوراق وإخفائها، بين بناء الثقة وترشيد الجهد، يقف المنتخب الجزائري على مفترق طرق. وفي هذا المفترق، تكمن حكمة بيتكوفيتش: أن يخرج من روتردام بإجابات، لا بأسئلة جديدة.





