في كرة القدم، التاريخ لا يحمي أحداً إلى الأبد. رياض محرز يعرف ذلك أكثر من غيره الآن. فبحسب ما كشفته winwin، يستعد قائد المنتخب الجزائري لدور جديد في كأس العالم 2026، قد يجعله يبدأ البطولة من مقاعد البدلاء، مع إمكانية توظيفه كورقة هجومية في الشوط الثاني. خبر ثقيل على لاعب منح “الخضر” الكثير، لكنه يندرج ضمن نهج بيتكوفيتش الأخير: لا مكان مضموناً لأحد، مهما كان اسمه.
محرز أمام دور لم يعتده مع الجزائر
المفارقة قاسية. محرز خاض مونديال 2014 شاباً واعداً، بدور ثانوي في بداية رحلته الدولية. وبعد 12 عاماً، يعود إلى كأس العالم الثانية في مسيرته، وربما الأخيرة، ليجد نفسه أمام موقع مشابه، وهو الذي مدّد حكايته مع المنتخب حتى هذا الموعد الكبير. لم يكن يتخيل كثيرون أن أفضل لاعب جزائري في العقد الأخير، وربما صاحب أقوى بطاقة فردية في تاريخ الكرة الجزائرية، سيدخل هذا المونديال وهو يقاتل لاستعادة مكانته الأساسية.
محرز في سيدي موسى.. نهاية الضجيج وبداية الامتحان
لكن المستوى الرفيع لا يقدم تنازلات. بيتكوفيتش يبدو مقتنعاً بأن محرز لم يعد مؤثراً بنفس الدرجة على إيقاع المباريات، رغم أهدافه الثلاثة في كأس إفريقيا الأخيرة قبل أشهر قليلة. المدرب يبحث عن جناح يمنح السرعة، العمق، الضغط والحيوية. ومن هنا ارتفعت أسهم أنيس حاج موسى، خصوصاً قبل الصدام الأول أمام الأرجنتين، حيث قد يحتاج “الخضر” إلى لاعب أكثر مباشرة في التحول والهجوم على المساحات.
حزم بيتكوفيتش لا يستثني القائد
هذه القصة لا يمكن فصلها عن طريقة بيتكوفيتش في إدارة المجموعة. استبعاد بغداد بونجاح من القائمة أكد أن المدرب لا يفكر بمنطق الأقدمية أو الرمزية. واليوم، مع محرز، يظهر المبدأ نفسه بصورة مختلفة: القائد موجود، محترم، ومهم داخل المجموعة، لكنه ليس بالضرورة أول اسم في التشكيلة. إنها رسالة قاسية، لكنها واضحة.
محرز يستعيد حقبة بلماضي بفخر كبير
ما يستحق التوقف عنده أن محرز، وفق المعطيات التي نقلتها winwin، بات متقبلاً لهذا الدور الجديد. وإذا صح ذلك، فيجب أن نُحيّي فيه. ليس سهلاً على لاعب بحجمه أن يقبل التراجع خطوة إلى الخلف، خصوصاً في آخر موعد عالمي له. هناك شيء يذكّر بسيناريو تييري هنري مع فرنسا في 2010، مع اختلاف السياق، ومع أمل جزائري بأن تكون النهاية أكثر هدوءاً وكرامة.
مباراة هولندا قد تكشف المؤشرات الأولى
قبول الدور شيء، وترجمته على الأرض شيء آخر. ودية هولندا هذا الأربعاء قد تقدم أول إشارة حقيقية: هل سيبدأ حاج موسى؟ كيف سيتعامل محرز مع الجلوس احتياطياً؟ وهل سيبقى قادراً على تغيير نسق المباراة عند دخوله؟ في كرة القدم، حقيقة اليوم قد لا تصمد غداً. إذا لم يقدم حاج موسى الضمانات المطلوبة، سيبقى الباب مفتوحاً أمام عودة محرز إلى الواجهة.
منير زغدود: مباراة هولندا اختبار مهم قبل مواجهة الأرجنتين
لا يتعلق الأمر بتهميش نجم، بل بإعادة ترتيب الأدوار داخل منتخب يريد دخول المونديال بعقلية الجدارة، لا المجاملة. محرز خسر بعضاً من مكانته المطلقة، لكنه قد يكسب احتراماً آخر إذا وضع خبرته في خدمة المجموعة. هذا التراجع مؤلم، وفي توقيت لا يرحم، لكنه سيقول الكثير عن الرجل قبل اللاعب.





