أنهى المنتخب الجزائري تحضيراته لكأس العالم بفوز واضح على بوليفيا بأربعة أهداف دون رد، في مباراة منحت فلاديمير بيتكوفيتش معطيات فنية مهمة قبل الموعد الأكبر أمام الأرجنتين. النتيجة مريحة، والثقة مطلوبة، لكن لا ينبغي أن تقتصر القراءة على الأهداف الأربعة. بوليفيا كانت محدودة فنياً، وتركت مساحات كثيرة بعد الاستراحة، فيما بدا المنتخب الجزائري أكثر إقناعاً عندما ارتفع النسق ودخلت حلول هجومية جديدة. لذلك، خرجت المباراة بخمسة دروس واضحة: دفاع أكثر ثباتاً، فكرة تكتيكية بدأت تظهر، بوداوي في دور محوري، بدلاء يضغطون على الأساسيين، واختبار حقيقي لم يأت بعد.
الدفاع أصبح قاعدة مشروع بيتكوفيتش
الدرس الأول أن الدفاع لم يعد مجرد تفصيل إيجابي في المنتخب الجزائري، بل صار قاعدة واضحة في مشروع بيتكوفيتش. الخضر لم يستقبلوا أي هدف أمام هولندا وبوليفيا، ويمكن توسيع القراءة إلى أربع مباريات متتالية بشباك نظيفة إذا أضيفت مواجهتا مارس. قبل أيام قليلة من لقاء الأرجنتين وليونيل ميسي، هذا الرقم لا يبدو عادياً. أمام بوليفيا، لم تكن الخطورة كبيرة، لكن المنتخب حافظ على تمركزه، أغلق المساحات، وتعامل مع فترات المباراة بتركيز كاف. في الحالة الدفاعية، بدا التنظيم قريباً من 4-1-4-1، مع كتلة أكثر انضباطاً وقدرة على منع الخصم من التقدم بين الخطوط. هذه الصلابة ستكون أول سلاح أمام بطل العالم.
Voir cette publication sur Instagram
بيتكوفيتش يجد أفكاراً تكتيكية أكثر وضوحاً
الدرس الثاني أن المباراة كشفت عن ملامح عمل تكتيكي أكثر وضوحاً. بيتكوفيتش بدأ من 4-3-3، لكنه غيّر شكل الفريق حسب مراحل اللعب. عند البناء، كان نبيل بن طالب ينزل بين عبادة وماندي، ليمنح الجزائر خروجاً بثلاثة لاعبين من الخلف، أقرب إلى 3-4-3، مع تقدم بوداوي ومازة في الوسط. هذه الفكرة سهّلت الخروج من ضغط بوليفيا كلما زاد الإيقاع، خصوصاً بفضل آيت نوري وبوداوي ومازة. لا ينبغي المبالغة في تقدير الأمر بسبب مستوى المنافس، لكن هناك نية واضحة: المنتخب لا يريد الاكتفاء بالدفاع، بل يبحث عن طريقة منظمة للخروج بالكرة والوصول بسرعة إلى الثلث الأخير.
بوداوي يؤكد أنه أحد مفاتيح المنتخب
الدرس الثالث أن هشام بوداوي قدّم واحدة من أكثر النسخ اكتمالاً داخل هذا المنتخب. لاعب نيس لم يكن بارزاً فقط بسبب جهده، بل بسبب ذكائه في التحرك. طلب الكرة باستمرار، فتح مساحات في عمق دفاع بوليفيا، ساعد في البناء، ولم يتخلّ عن دوره الدفاعي عند فقدانها. هذا النوع من اللاعبين يمنح المدرب توازناً نادراً، لأنه يربط بين الضغط، التمرير، الحركة دون كرة، والقدرة على تغطية المساحات. أمام منافس محدود، قد تمر بعض التفاصيل دون ضجيج، لكن بوداوي بدا كأنه اللاعب الذي يجعل الفكرة التكتيكية أكثر قابلية للتطبيق. في الوقت الحالي، من الصعب تصور وسط ميدان الجزائر بدونه.
Le doublé pour Amine Gouiri ! ⚽️⚽️ pic.twitter.com/JX2889Ijbg
— JDZ Football (@JDZFootball) June 11, 2026
البدلاء الهجوميون يضغطون على أصحاب المكانة
الدرس الرابع أن الهجوم الجزائري فتح نقاشاً جديداً. محمد الأمين عمورة بدا خارج الإطار ذهنياً وفنياً في فترات كثيرة، بين اختيارات متسرعة وقرارات غير دقيقة. رياض محرز، بدوره، لا يبدو بعد في أفضل جاهزية بدنية، رغم قيمته وخبرته. في المقابل، دخل عادل بولبينة بقوة، قدّم تمريرتين حاسمتين، وهاجم عمق الدفاع بطريقة افتقدها الفريق. أمين غويري سجل ثنائية في وقت قصير، وأنيس حاج موسى واصل تأكيد أنه حل جاهز ومؤثر. هذا لا يعني أن التراتبية انقلبت بالكامل، لكنه يعني أن بيتكوفيتش لم يعد مضطراً للاعتماد فقط على الأسماء المعتادة. بعض البدلاء صاروا يطرقون الباب بقوة.
الأرجنتين ستكشف الحجم الحقيقي لهذه الوعود
الدرس الخامس أن الفوز على بوليفيا لا يجب أن يتحول إلى يقين زائد. المنتخب البوليفي كان مندفعاً بدنياً، لكنه محدود فنياً، ولم يملك الأدوات الكافية لمعاقبة الجزائر عندما أخطأت في التمرير أو تسرعت في الاختيار خلال الشوط الأول. نعم، الأهداف الأربعة مهمة، والشباك النظيفة مهمة، وعمق الدكة خبر جيد. لكن كأس العالم يبدأ عملياً أمام الأرجنتين، لا أمام بوليفيا. هناك سيُختبر الدفاع أمام لاعبين لا يحتاجون إلى مساحات كثيرة، وسيُختبر الوسط تحت ضغط مختلف، وسيُعرف إن كانت الحلول الهجومية الجديدة قادرة على الصمود أمام أعلى مستوى. إلى ذلك الموعد، تبقى هذه المباراة بروفة مفيدة، لا شهادة جاهزية نهائية.





