أنهى المنتخب الجزائري تحضيراته لكأس العالم بصورة قريبة من المثالية. فوزان وديان، شباك نظيفة أمام هولندا وبوليفيا، مؤشرات دفاعية مشجعة، وجرعة ثقة مهمة قبل الدخول في الموعد الكبير أمام الأرجنتين. لكن وسط هذه الصورة الإيجابية، يظل ملف رامي بن سبعيني هو النقطة الوحيدة التي تعكر صفو “الخضر”. غيابه عن آخر الاختبارات، وظهوره لاحقاً بدعامة على مستوى القدم، أعادا فتح باب القلق قبل أيام قليلة من المباراة الأولى.
بن سبعيني يقلق الجزائر
حتى الآن، لا توجد رواية رسمية تؤكد غياب مدافع بوروسيا دورتموند عن مواجهة الأرجنتين. بعض المعطيات تميل إلى فرضية الحذر، خصوصاً أن فلاديمير بيتكوفيتش كان قد أبدى تفاؤله في وقت سابق، مؤكداً أن اللاعب عمل كثيراً بدنياً مع المجموعة وأنه لا يشك في قدرته على بدء المونديال. لكن كرة القدم تعرف هذا النوع من الصمت. عندما يغيب لاعب بهذه الأهمية عن مباراتين وديتين متتاليتين، وتستمر علامات الحذر حوله، يصبح القلق مفهوماً.
خمسة دروس من فوز الجزائر على بوليفيا
بن سبعيني لا يأتي من إصابة بسيطة. آخر ظهور له يعود إلى أواخر أبريل مع بوروسيا دورتموند، بعد إصابة على مستوى القدم أو الكاحل أبعدته عن نهاية الموسم. ومنذ ذلك الوقت، لم يلعب أي دقيقة رسمية مع الجزائر. صحيح أن استدعاءه ضمن القائمة النهائية يعني أن الطاقم الطبي رأى تطوراً إيجابياً في حالته، لكن الجاهزية للمشاركة في مباراة مثل الأرجنتين لا تقاس بالاسم وحده. تحتاج إلى إيقاع، صلابة بدنية، وثقة كاملة في القدم.
خسارة ثقيلة إن تأكد الغياب
غياب بن سبعيني سيكون ضربة حقيقية لبيتكوفيتش. اللاعب ليس مجرد مدافع إضافي في القائمة، بل أحد أكثر عناصر المنتخب خبرة وتنوعاً. يمكنه اللعب كظهير أيسر أو قلب دفاع، يمنح قوة في الكرات الهوائية، شخصية في المواجهات الكبرى، وحضوراً مهماً في الكرات الثابتة. عنتر يحيى كان قد قال لـAfrica Foot إن خسارة لاعب مثله ستكون مؤسفة جداً، لأن الجزائر تحتاج إلى كل عناصرها الصلبة أمام خصوم من هذا الحجم.
لماذا يبقى بن سبعيني قطعة نادرة في منتخب الجزائر؟
المفارقة أن الجزائر نجحت دفاعياً من دونه. لم تتلق أي هدف في المباراتين الأخيرتين، وظهرت المنظومة أكثر انضباطاً مما كان متوقعاً. عيسى ماندي يمنح الخبرة، ومحمد أمين توغاي يمكن أن يكون خياراً موثوقاً، بينما يبقى أشرف عبادة حلاً إضافياً إذا احتاج المدرب إلى بدائل. لكن تعويض بن سبعيني، في مباراة افتتاحية ضد الأرجنتين، ليس مجرد تبديل اسم باسم. الأمر يتعلق بتوازن كامل في الخط الخلفي.
لذلك تدخل الجزائر الأيام الأخيرة قبل المونديال بين الاطمئنان والحذر. المجموعة تبدو جاهزة، الروح حاضرة، والنتائج الودية منحت بيتكوفيتش أرضية جيدة للبناء. غير أن حالة بن سبعيني ستبقى ملفاً مفتوحاً حتى آخر لحظة. إن عاد، سيكون ذلك خبراً كبيراً للجزائر. وإن غاب، فسيكون على “الخضر” إثبات أن صلابتهم الأخيرة لم تكن مرتبطة بالأسماء فقط، بل بروح جماعية قادرة على الصمود أمام ميسي ورفاقه.





