كان محمد عمورة أحد أكبر الأوراق الرابحة للجزائر في طريقها إلى كأس العالم. عشرة أهداف في التصفيات، حضور دائم في منطقة الجزاء، وسرعة جعلته لفترة طويلة اللاعب الذي ينتظر منه الجمهور الحل. لكن كرة القدم لا تحفظ الرصيد طويلاً عندما يقترب الموعد الكبير. بعد مباراتي هولندا وبوليفيا، وجد مهاجم فولفسبورغ نفسه في قلب العاصفة، بعدما قدّم صورتين بعيدتين جداً عن اللاعب الذي حمل “الخضر” في التصفيات.
عمورة يفقد جزءاً كبيراً من رصيده
أمام هولندا، كان يمكن الدفاع عنه نسبياً. لم يكن حاسماً، ولم يخلق الكثير في الثلث الأخير، لكنه عوّض ذلك بعمل دفاعي واضح، وضغط مستمر، ورغبة في خدمة المجموعة. أما أمام بوليفيا، فقد أصبح الدفاع عنه أصعب بكثير. صحيح أنه قدّم تمريرة حاسمة في هدف عيسى ماندي قبل نهاية الشوط الأول، لكن ذلك لم يُخفِ أداءً باهتاً، مضطرباً، ومن دون تأثير حقيقي على الجهة اليسرى.
رامي بن سبعيني… الغموض الذي يقلق الخضر
الصورة العامة كانت قاسية عليه. لم ينجح في الاختراق، لم يمنح الفريق عمقاً، بدا متوتراً، وحصل على بطاقة صفراء بعد تدخل غير موفق. والأسوأ بالنسبة إليه أن الجزائر تحررت بعد خروجه بين الشوطين. في الشوط الثاني، جاء هدفا أمين غويري، ثم هدف أنيس حاج موسى، وظهر المنتخب أكثر خفة وحيوية. هذا التباين لا يخدم عمورة، لأنه يمنح الانطباع بأن الفريق وجد إيقاعاً أفضل من دونه.
ضغط شعبي ومنافسة أقسى
في الأوساط الرياضية الجزائرية، تغيّر المزاج بسرعة. اللاعب الذي كان محبوباً قبل أسابيع قليلة بات اليوم من أكثر الأسماء تعرضاً للنقد. كثيرون يطالبون بوضعه على مقاعد البدلاء أمام الأرجنتين، ويدفعون باتجاه منح الفرصة لعادل بولبينة، أو إشراك غويري في دور أكثر مركزية، أو الاعتماد على أسماء أكثر جاهزية مثل أنيس حاج موسى وإبراهيم مازة. لم يعد السؤال يتعلق بقيمة عمورة، بل بمستواه الحالي.
Voir cette publication sur Instagram
هذه الأزمة لا تأتي من فراغ. نهاية موسمه مع فولفسبورغ لم تكن مثالية، وتراجع مستواه أثّر على ثقته. كما أن تجربته الأخيرة في كأس أفريقيا تركت بدورها بعض الأسئلة حول قدرته على الصمود ذهنياً عندما يتحول الضغط إلى عبء. في المونديال، وأمام الأرجنتين تحديداً، لا يكفي أن يكون اللاعب سريعاً أو موهوباً. يجب أن يكون جاهزاً نفسياً، قادراً على اتخاذ القرار الصحيح، وعلى تحويل نصف فرصة إلى خطر حقيقي.
يبقى أن كرة القدم تترك دائماً باباً صغيراً للعودة. أحياناً يحتاج المهاجم إلى لقطة، هدف، أو تحرك ناجح كي يستعيد كل شيء. لكن في اللحظة الحالية، يبدو عمورة في وضع صعب جداً. بيتكوفيتش منحه أسباباً كافية للتفكير في إبعاده عن التشكيلة الأساسية، والجمهور لم يعد يمنحه الصبر نفسه. إذا أراد ابن جيجل أن يعود إلى الواجهة، فسيحتاج إلى شخصية قوية قبل أي شيء آخر. لأن مكانه لم يعد مضموناً، ولأن المونديال لا ينتظر من يبحث عن نفسه.





