قبل مواجهة البرازيل، اختار أشرف حكيمي أن يقولها بصوت عالٍ. المغرب لا يدخل المباراة بعقدة نقص، ولا يتعامل مع بطل العالم التاريخي كخصم لا يُمس. في المؤتمر الصحفي، تحدث نجم باريس سان جيرمان بثقة واضحة، حين قال: «نعرف جودة البرازيل، لكن نحن أيضاً نملك الجودة. في إفريقيا، يطلقون علينا برازيليي إفريقيا». عبارة جريئة، جميلة في ظاهرها، لكنها تحمل أيضاً مخاطرة واضحة قبل اختبار بهذا الحجم.
لقب جميل… ومسؤولية ثقيلة
تعبير «برازيليو إفريقيا» ليس عادياً. تاريخياً، ارتبط هذا اللقب أكثر بمنتخب غانا، بسبب موهبته، إيقاعه، وجرأته الفنية. لكن حكيمي أراد أن يمنحه للمغرب اليوم، أو على الأقل أن يستحضره للتأكيد على أن “أسود الأطلس” لم يعودوا منتخباً يكتفي بالدفاع والانتظار. هذا الطموح مفهوم. المغرب بلغ نصف نهائي مونديال 2022، وكسب احترام العالم، كما أنه فاز على البرازيل في آخر مواجهة بين المنتخبين. لذلك، حين يتحدث حكيمي بهذه الثقة، فالأمر لا يأتي من فراغ.
البرازيل – المغرب: الرهانات، الموعد، القنوات الناقلة…
لكن مثل هذه التصريحات قد تكون سلاحاً ذا حدين. إذا قدم المغرب مباراة كبيرة، فستبدو كلمات حكيمي دليلاً على شخصية قوية وفريق يعرف قيمته. أما إذا تعثر المنتخب أمام البرازيل، فقد تتحول العبارة إلى مادة للسخرية والانتقاد، خصوصاً لأنها تلامس منطقة حساسة بين الثقة والغرور. في كرة القدم، لا تكفي الألقاب اللفظية. من يطالب بصورة البرازيل، عليه أن يتحمل ثقل المقارنة فوق الملعب.
🚨🚨🚨🚨🚨🗣 أشرف حكيمي:
نعلم جيدًا جودة البرازيل والعناصر المميزة لديهم
ولكن نحن كذلك نمتلك لاعبين مميزين
في أفريقيا يطلقون علينا ‘ برازيل أفريقيا ‘ 🇧🇷🇲🇦#المغرب pic.twitter.com/IVeBMFur9o
— SportyNews (@samahmed9qfi) June 12, 2026
وهبي يطلب الثقة لا التهور
محمد وهبي حاول بدوره رسم هذا التوازن. قال عن البرازيل: «إنه يستحق الاحترام. إنها مباراة كبيرة». لكنه أضاف أيضاً: «يجب أن نثق في أنفسنا. نعرف أن المغرب دخل بعداً آخر، ويجب أن نتحمل ذلك. لا يجب أن نخاف من البرازيل، لكن يجب احترامه». هذه هي النقطة الأهم في الخطاب المغربي: لا خوف، لكن لا استهتار أيضاً.
وهبي تحدث كذلك عن كارلو أنشيلوتي بنبرة مرحة، قائلاً إنه قرأ كل كتبه وربما يعرف «كل أسراره». لكنه بدا أكثر جدية حين شرح أن البرازيل لا تملك فقط فرديات، بل بنية متوازنة، مع لاعبين مثل برونو غيمارايش وكاسيميرو. في المقابل، أكد أن المغرب يملك هو أيضاً «هيكلاً وفرديات»، وأنه لا يتقيد بنظام جامد، بل يعتمد على مبادئ واضحة وأنماط هجينة داخل المباراة.
في النهاية، قد يكون تصريح حكيمي مطلوباً تماماً في هذا التوقيت. بعد خسارة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يحتاج المغرب إلى رسالة قوة لا إلى خطاب اعتذار مبكر. لكن الثقة لا تكتمل إلا إذا رافقها أداء. أمام البرازيل، سيكون على “أسود الأطلس” أن يثبتوا أن وصف «برازيليي إفريقيا» ليس مجرد جملة جميلة في مؤتمر صحفي، بل حالة ذهنية وفنية يمكن الدفاع عنها تحت الضغط.





