لم تكن الخسارة أمام السويد 5-1 مجرد بداية سيئة لتونس في كأس العالم 2026. ما حدث في مونتيري بدا كإعلان رسمي عن وصول المنتخب إلى القاع، بعد أسابيع من التحذيرات والشكوك. دفاع هش، حارس شاب لم يتحمل ضغط المناسبة، وسط عاجز عن التحكم في الإيقاع وهجوم غاب معظم فترات اللقاء. المنتخب تلقى أثقل هزيمة في تاريخه بالمونديال، وبات مهدداً بمغادرة البطولة مبكراً، بينما تحولت أجواء البعثة إلى حالة من الفوضى يصعب معها الحديث عن التحضير لمواجهة اليابان.
لموشي على حافة الإقالة بعد كارثة السويد
صبري لموشي أصبح أول من يدفع الثمن. تقارير تونسية تحدثت عن اجتماع عاجل داخل الجامعة لمناقشة مستقبله، مع تداول اسمي المنذر الكبير ووهبي الخزري ضمن الحلول الممكنة لإدارة ما تبقى من البطولة. الإقالة لم تكن قد أُعلنت رسمياً عند إعداد هذا المقال، لكنها بدت أقرب من أي وقت مضى. المدرب اعترف بأن تونس ارتكبت أخطاء كثيرة، وتحدث عن ضعف تكتيكي وهفوات فردية عاقبتها جودة ألكسندر إيزاك وفيكتور جيوكيريس. هذا التفسير لا يكفي لجمهور شاهد الانهيار نفسه تقريباً أمام بلجيكا قبل المونديال، عندما خسر المنتخب بخماسية نظيفة.
التحذير كان واضحاً، لكن لموشي لم يجد العلاج. اختياراته تعرضت للنقد منذ إعلان القائمة، كما ظهرت تقارير تؤكد أنه لم يكن صاحب القرار الكامل في تحديد الأسماء المشاركة، وأن بعض الخيارات فُرضت بفعل تدخلات داخل الجامعة. المدرب أعلن سابقاً تحمله مسؤولية القائمة، لذلك لا يمكن إعفاؤه من الحساب، لكنه قبل أيضاً العمل داخل منظومة قيل إنها حدّت من سلطته قبل انطلاق البطولة. الجدل ازداد بعد الحديث عن وجود ابنه مع البعثة من دون مهمة رسمية معلنة، ثم وقوع مشادة مع أحد المشجعين عقب المباراة. كل ذلك رسم صورة منتخب فقد السيطرة داخل الملعب وخارجه.
قضية بن فرحات تهز تونس… والجعايدي يدعو إلى الحكمة
أزمة تونس أكبر من صبري لموشي
تجربة لموشي الأولى في كأس العالم انتهت بخروج ساحل العاج من الدور الأول عام 2014، رغم امتلاكها جيلاً ضم ديدييه دروغبا، يايا توريه، كولو توريه وجيرفينيو. بعد 12 عاماً، يقترب من تكرار الإخفاق بصورة أكثر قسوة مع تونس. تعيينه كان محل اعتراض منذ البداية، ونتائجه لم تمنحه الوقت أو الثقة. الهزائم أمام النمسا وبلجيكا والسويد كشفت غياب التنظيم والصلابة، كما أوضحت أن الفريق لا يملك خطة واضحة عندما يتعرض للضغط. إقالته الآن قد تصبح محاولة لإحداث صدمة نفسية، لكنها لن تُخفي أن الاختيار جاء متأخراً وأن المشروع لم يكن مبنياً على أسس مستقرة.
🚨🚨🚨🚨 عــــاجــــل 🚨🚨🚨🚨
🇹🇳 • إقالة صبري لموشي من تدريب منتخب تونس عقب الخسارة القاسية أمام السويد بنتيجة 5-1 في افتتاح مشوار نسور قرطاج بالمونديال!
😳 قرار صادم وسريع بعد واحدة من أثقل هزائم تونس في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
📰 [رومان مولينا] pic.twitter.com/YGNj5CmVuf
— المونديال مع بتوع كورة (@Bto3_koora) June 15, 2026
مع ذلك، سيكون من السهل تحميل لموشي وحده مسؤولية كل شيء. كرة القدم التونسية تعاني منذ سنوات من التسيير المضطرب، التدخل في القرارات الفنية، ضعف التجديد وتراجع مستوى البطولة المحلية. الجيل الحالي يملك بعض العناصر الجيدة، لكنه بعيد عن أفضل الأجيال التي عرفتها البلاد، ولا يضم ما يكفي من اللاعبين القادرين على المنافسة في أعلى مستوى. لموشي أخطأ في اختياراته وتحضيراته وإدارة المباراة، لكن إقالته لن تصلح منظومة كاملة. تونس تحتاج الآن إلى إنقاذ صورتها أمام اليابان، ثم إلى مراجعة عميقة بعد المونديال. فالخماسية لم تصنع الأزمة، بل كشفتها أمام العالم.





