لم يعد أسود الأطلس إلى المغرب كفريق خرج من كأس العالم فقط، بل كمنتخب أكد مرة أخرى أنه أصبح رقما ثابتا بين كبار اللعبة. وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مطار الرباط سلا، قادمة من بوسطن بعد نهاية المغامرة أمام فرنسا في ربع النهائي، حمل طابعا عاطفيا واضحا. لم يكن المزاج العام قائما على اللوم، ولا على محاكمة الأداء المخيب في المباراة الأخيرة، بل على الاعتراف بما قدمه اللاعبون طوال البطولة.
المغرب يعود مرفوع الرأس من كأس العالم
الجماهير المغربية اختارت أن تنظر إلى الصورة كاملة. نعم، مباراة فرنسا لم تكن في مستوى الآمال، والمنتخب لم ينجح في تكرار إنجاز نصف نهائي 2022. لكن الوصول إلى ربع النهائي في نسخة موسعة وقوية، بعد مشوار بدأ بتعادل لافت أمام البرازيل، ثم انتصارين على إسكتلندا وهايتي، قبل عبور هولندا وكندا، يبقى حصيلة محترمة جدا. الهدف الرئيسي تحقق، حتى لو غابت “اللمسة الأخيرة” التي كانت ستحول المسار إلى ملحمة جديدة.
هذا الاستقبال يذكّر بما فعلته الجماهير المصرية مع لاعبيها بعد عودتهم، حين اختارت الشكر بدل القسوة. في مثل هذه اللحظات، يعرف الجمهور أن الحكم على منتخب لا يجب أن يتوقف عند مباراة واحدة، مهما كانت مؤلمة. المغرب قدّم وجها جيدا، أظهر شخصية، وواصل الدفاع عن مكانة اكتسبها بصعوبة منذ مونديال قطر. لذلك، لم يكن غريبا أن يعود اللاعبون محاطين برسائل الامتنان والفخر.
Voir cette publication sur Instagram
أسود الأطلس يثبتون مكانتهم إفريقيا وعربيا
الأهم أن المغرب كان، للمرة الثانية تواليا، أفضل ممثل إفريقي في كأس العالم. في 2022 بلغ نصف النهائي، وفي 2026 كان المنتخب الإفريقي والعربي الوحيد الذي وصل إلى ربع النهائي. هذا الاستمرار ليس تفصيلا عابرا، بل دليل على أن ما حدث قبل أربع سنوات لم يكن صدفة، وأن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة جديدة مبنية على مشروع، تكوين، جودة فردية، وشخصية جماعية واضحة.
يمكن الحديث عن خيبة أمام فرنسا، وعن حسرة مشروعة لأن الطموح كان أكبر. لكن لا يمكن إنكار أن هذا الجيل حافظ على هيبة القميص وترك انطباعا قويا في بطولة كبرى. من بونو وحكيمي إلى أوناحي وبراهيم دياز وبقية المجموعة، بدا المغرب منتخبا قادرا على المنافسة لا الاكتفاء بالمشاركة. العودة إلى الوطن لم تكن نهاية حلم، بل بداية انتظار جديد لما يمكن أن يقدمه هذا المنتخب في المواعيد المقبلة.





