يمر نادي أولمبيك مارسيليا بفترة “مظلمة” على مستوى النتائج، تجسدت مؤخراً في الهزيمة القاسية أمام نانت بثلاثية نظيفة. ولكن، وسط هذا الركام الفني، استطاع الجمهور الجزائري استخراج نقاط إيجابية ثمينة تتمثل في ظهور وجهين جديدين من خريجي مدرسة النادي، وهما كليان بزاحف وهيلان حمزاوي. فرغم الظروف المعقدة والضغوط الرهيبة، اختار المدرب حبيب باي المراهنة على دماء جزائرية شابة، مما منح اللاعبين فرصة ذهبية لتدشين مشوارهما الاحترافي في أحد أصعب الدوريات الأوروبية.
الثنائي الجزائري بزاحف وحمزاوي يغتنم الفرصة
كليان بزاحف، الظهير العصري صاحب الـ 19 عاماً وابن مدينة “مارتيغ”، سجل حضوره الأول في قائمة الفريق المحترف خلال رحلة نانت. بزاحف يجسد بروفايل اللاعب السريع والمندفع نحو الهجوم مع تميز تقني لافت، وهي الخصائص التي صقلها هذا الموسم في “دوري أبطال الشباب” ومع الفريق الرديف. وتُشير التقارير إلى أن توقيع عقده الاحترافي الأول مع نادي الجنوب أصبح مسألة وقت فقط، ما يعكس ثقة الإدارة في موهبته التي لفتت أنظار الاتحاد الجزائري مبكراً.
من جهته، نجح المدافع هيلان حمزاوي، المولود في عام 2006، في إطلاق مسيرته الاحترافية رسمياً تحت ألوان “الأولمبي”. حمزاوي، الذي تُوج بلقب كأس “غامبارديلا” 2024، حصل على أولى دقائقه في “Ligue 1” بعد دخوله بديلاً في الدقيقة 88 أمام نانت. هذه القفزة جاءت بعد ترقية منطقية من المدرب حبيب باي الذي تابعه عن قرب خلال معسكر “ماربلا”، ليؤكد اللاعب أن العمل الجاد في الفئات السنية يثمر دائماً، حتى في أصعب لحظات النادي.
فرصة في قلب الأزمة
الأمر الأكثر إثارة للتفاؤل بالنسبة للجماهير الجزائرية هو أن هذا الثنائي حسم مستقبله الدولي لصالح “محاربي الصحراء” في وقت مبكر جداً. فحمزاوي يعد عنصراً أساسياً في منتخب أقل من 23 سنة منذ مارس الماضي، وقد عبر علانية عن فخره بارتداء قميص “الخضر”. أما بزاحف، فهو دولي في فئة أقل من 20 سنة ومراقب بشدة للالتحاق بمنتخب الآمال. إن نضجهما الفني والبدني في هذه السن المبكرة يجعلهما مشروعاً حقيقياً لتدعيم المنتخب الأول في المستقبل القريب.
في الختام، ورغم أن اللعب في ظروف مارسيليا الحالية يشبه السير في حقل ألغام نظراً لسوء النتائج، إلا أن بزاحف وحمزاوي أثبتا امتلاكهما للشخصية القوية. نحن في الجزائر سنواصل متابعة خطواتهما بكل فخر واهتمام، فالموهبة التي تبرز في قلب الأزمات هي التي تصنع النجوم الكبار. كل التوفيق لثنائينا الواعد، ونأمل أن نراهما قريباً يصولان ويجولان بقميص “الفنك” في المواعيد الدولية الكبرى.





