لم تكن نصف نهائي كأس العالم 2022 مجرد مباراة خسرها المغرب أمام فرنسا. كانت لحظة توقفت عندها قارة كاملة، وبلد بأكمله، وجيل شعر أنه اقترب من شيء أكبر من التاريخ. صحيح أن بلوغ المربع الذهبي كان إنجازاً غير مسبوق عربياً وإفريقياً، لكن الإحساس الذي بقي بعد تلك الليلة أن “أسود الأطلس” لم يكونوا بعيدين جداً عن النهائي.
بوفال يستعيد ليلة فرنسا
في حديثه إلى Foot Mercato، عاد سفيان بوفال إلى تلك المواجهة التي لا تزال تسكن الذاكرة المغربية. اللاعب السابق لمنتخب المغرب اعترف بأن العامل البدني لعب دوراً كبيراً في سقوط الحلم، موضحاً أن المنتخب كان قد بلغ مباراته السادسة في البطولة بعد مجهودات ضخمة أمام بلجيكا، إسبانيا والبرتغال. بالنسبة له، المغرب قدم مباراة قوية أمام فرنسا، ونجح في مجاراة بطل العالم السابق، لكن “الانتعاش الذهني والبدني” كان ينقص المجموعة في اللحظات الحاسمة.
تصريح بوفال يكشف جانباً مهماً من تلك الهزيمة. لم يكن الأمر فقط مسألة جودة أو خبرة، بل إنهاك متراكم. المنتخب المغربي وصل إلى نصف النهائي مثقلاً بالإصابات والإجهاد، ومع ذلك بقي قادراً على الضغط، المحاولة، وخلق لحظات كان يمكن أن تغير مصير المباراة.
لقطة ثيو هيرنانديز والندم الهادئ
توقف بوفال أيضاً عند اللقطة المثيرة للجدل مع ثيو هيرنانديز في بداية المباراة. قال إن الاحتكاك كان موجوداً، وإن اللاعب الفرنسي لمسه فعلاً، لكنه لم يشعر في اللحظة نفسها بأن الخطأ لصالحه. كان مركزاً على اللعب والرغبة في الفوز، إلى درجة أنه ظن أنه ربما ارتكب المخالفة بنفسه، فعاد سريعاً إلى مكانه.
هنا يظهر الندم الحقيقي في كلامه. بوفال اعتبر أن المغرب ربما افتقد ذلك “الخبث” الذي كان يمكن أن يدفع اللاعبين للضغط على الحكم ومطالبته بمراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو. لكنه في الوقت نفسه لم يبالغ في تحميلها كل شيء، مذكّراً بأن ما يُرى من الكاميرات يختلف أحياناً عما يراه اللاعب داخل الملعب، حيث تمر اللحظة في ثانية واحدة.
اليوم، تبدو تلك الصفحة بعيدة وقريبة في آن واحد. بوفال، البالغ 32 عاماً، لا يبدو ضمن خطط محمد وهبي للمونديال المقبل، ما يجعل ذكريات قطر أثقل عليه ربما. وقد يكون من الصعب تكرار ذلك المسار قريباً، لكن ما قاله يعيد التذكير بحقيقة بسيطة: المغرب كتب التاريخ في 2022، لكنه شعر أيضاً أنه كان قادراً على الذهاب أبعد من ذلك.





