لا تظهر كل المواهب بنفس التوقيت، ولا تحمل كل القصص نفس الإلحاح. لكن في حالة آدم عياري، يبدو أن تونس أمام فرصة لا تتكرر كثيراً. جناح شاب، متكون في واحدة من أقوى الأكاديميات الأوروبية، يقترب من مرحلة حاسمة في مسيرته، في وقت تتسابق فيه المنتخبات والأندية لضمه. السؤال هنا لم يعد حول موهبته، بل حول من سينجح في كسبه.
آدم عياري.. انفجار موهبة في باريس سان جيرمان
آدم عياري، المولود في باريس سنة 2008، هو أحد أبرز خريجي أكاديمية باريس سان جيرمان في جيله. يلعب أساساً كجناح أيمن، قادر على التحول إلى الجهة اليسرى أو اللعب خلف المهاجم، ويتميز بأسلوب مباشر يعتمد على المراوغة، السرعة، والقدرة على خلق الفارق في المواجهات الفردية. بقدمه اليسرى، يملك القدرة على الدخول إلى العمق والتسديد أو صناعة الفرص بدقة.
موسمه مع فئة أقل من 19 سنة كان لافتاً. سجل 17 هدفاً وقدم 9 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، مع حضور قوي في دوري أبطال أوروبا للشباب. أرقامه الأخيرة، خاصة في الأسابيع الماضية، تعكس لاعباً دخل مرحلة الثقة، حيث جمع بين الفعالية والإبداع، ما جعله من أكثر الأسماء متابعة داخل النادي وخارجه.
صراع الأندية.. ومستقبل دولي مفتوح
رغم هذا التألق، لا يبدو أن مستقبله مع باريس سان جيرمان مضمون. عقده الحالي يمتد حتى صيف 2026، وتشير المعطيات إلى إمكانية رحيله مجاناً، في ظل اهتمام أندية أوروبية، أبرزها أياكس أمستردام، إلى جانب متابعين من دوريات أخرى. هذا الوضع يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد وجهته القادمة.
على المستوى الدولي، لا يزال عياري يلعب مع منتخبات فرنسا للشباب، لكن تونس دخلت بقوة على الخط. الاتحاد التونسي يراقب وضعه عن قرب، مستفيداً من أصوله العائلية، في وقت يحرص فيه المدرب صبري لموشي على إرسال رسائل واضحة للبناتيين بأن أبواب المنتخب مفتوحة للجميع دون تمييز.
تونس أمام فرصة استراتيجية
استعادة عياري قد تمثل مكسباً استراتيجياً لتونس، خاصة في ظل الحاجة إلى لاعبين هجوميين بملف تقني عالٍ. النموذج موجود، مع نجاح إسماعيل الغربي في فرض نفسه دولياً دون أن يعرقل ذلك مسيرته الأوروبية. عياري يملك خصائص مشابهة، وربما هامش تطور أكبر بالنظر إلى صغر سنه.
في النهاية، القرار لم يُحسم بعد. لكن المؤكد أن تونس أمام اختبار مهم: التحرك في الوقت المناسب لإقناع موهبة استثنائية بالانضمام إلى مشروعها. في كرة القدم الحديثة، كسب هذه المعارك لا يقل أهمية عن الفوز في المباريات. وآدم عياري قد يكون واحداً من الأسماء التي ترسم ملامح الجيل القادم لنسور قرطاج.





