لم يكن عبد الصمد الزلزولي يتخيل أن تنتهي آخر محطة تحضيرية قبل كأس العالم بهذه القسوة. جناح ريال بيتيس، الذي كان يستعد لدخول البطولة في واحدة من أفضل فترات مسيرته، وجد نفسه خارج القائمة النهائية بعد إصابة في الركبة خلال الودية أمام النرويج. ضربة رياضية وشخصية، خصوصاً أن اللاعب كان مرشحاً ليكون أحد أسلحة المغرب الهجومية في مواجهة البرازيل وبقية مشوار المجموعة.
الزلزولي كسر صمته برسالة مؤثرة عبر حساباته، بدأها بتوجيه الشكر لكل من سانده في الأيام الأخيرة. كتب أن الغياب عن بطولة بهذه الأهمية “ضربة قاسية جداً”، مؤكداً أنه لا يريد الادعاء بأن الأمر لا يؤلمه. لكنه اختار في الوقت نفسه التمسك بالإيمان والصبر والامتنان، مختصراً موقفه بعبارة بسيطة لكنها ثقيلة المعنى: “الحمد لله على كل شيء”.
الزلزولي يحاول تحويل الألم إلى دافع
إصابة الزلزولي جاءت في توقيت يصعب تقبله. المغرب كان قد تلقى أصلاً خبراً مؤلماً آخر بخروج نايف أكرد من الحسابات، ليجد محمد وهبي نفسه أمام ضربة مزدوجة قبل أيام قليلة من مواجهة البرازيل. مروان سعدان عوّض أكرد، بينما دخل أمين سباعي مكان الزلزولي، في تغييرات اضطرارية لا تمنح الطاقم التقني وقتاً كبيراً لإعادة ترتيب كل التفاصيل.
Voir cette publication sur Instagram
ورغم مرارة الغياب، حرص الزلزولي على إرسال رسالة قوية بشأن عودته. قال إن من يعرفونه يدركون أنه لا يستسلم أبداً، وأنه سيعمل كل يوم بعزيمة وحماس أكبر من السابق ليعود أفضل وأقوى. هي طريقة لاعب يحاول أن يتقبّل سوء الحظ من دون أن يسمح له بكسر المسار الذي بناه هذا الموسم مع ريال بيتيس والمنتخب.
ولم ينس الزلزولي زملاءه. فقد تمنى كل التوفيق للمنتخب المغربي، مؤكداً ثقته في قدرة المجموعة على تمثيل البلاد بفخر، وداعياً كل المغاربة إلى البقاء متحدين خلف “أسود الأطلس” في كل خطوة. غيابه خسارة واضحة، لأنه كان يمنح الفريق السرعة، الجرأة، والحلول الفردية على الطرف. لكن رسالته جاءت في اتجاه آخر: حتى من خارج الملعب، يمكن للاعب أن يظل جزءاً من الروح التي يحتاجها المغرب في بداية المونديال.





