لم يكن هذا الملف بحاجة إلى مزيد من الضجيج في هذا التوقيت بالذات. قبل أسابيع قليلة من دخول المنتخب الجزائري أجواء كأس العالم 2026، عاد مستقبل فلاديمير بيتكوفيتش إلى الواجهة، ليس بسبب خلاف فني أو نتيجة رياضية، بل بسبب مفاوضات تجديد عقده وشروطه المالية الجديدة. القضية، كما تبدو اليوم، تحمل كثيراً من الحسابات والضغط المتبادل.
مطالب مالية تؤخر الاتفاق
بحسب ما كشفته صحيفة “Competition”، كان من المفترض أن يعقد بيتكوفيتش اجتماعاً مع مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم في منتصف أبريل، بحضور محاميه، من أجل إنهاء تفاصيل التمديد. لكن مرض محامي المدرب ودخوله المستشفى أجّل الموعد، قبل أن يتضح لاحقاً أن التأخير لا يرتبط فقط بهذا الظرف الصحي، بل أيضاً برغبة المدرب السويسري في تحسين راتبه.
بيتكوفيتش يتقاضى حالياً نحو 135 ألف يورو شهرياً، وهو مبلغ كبير، لكنه يبقى أقل بكثير مما كان يحصل عليه جمال بلماضي، الذي اقترب راتبه من 208 آلاف يورو شهرياً. المدرب السويسري يعتبر أن تأهيل الجزائر إلى كأس العالم يمنحه حق المطالبة بتقدير مالي أكبر، خاصة بعدما حصل على مكافأة تأهل قُدرت بنحو 500 ألف يورو.
الفاف بين الاستمرارية والحذر
من جهة الاتحاد الجزائري، لا يوجد رفض لفكرة الزيادة، لكن هناك رغبة واضحة في عدم العودة إلى العقود الثقيلة التي قد تتحول إلى عبء في حال فشل رياضي. الفاف مستعدة لبذل جهد مالي محدود، لكنها تريد عقداً مشروطاً بالنتائج، خاصة أن الخروج من الدور الأول في المونديال يبقى احتمالاً قائماً في مجموعة صعبة.
الاتفاق المبدئي كان يدور حول تمديد العقد إلى غاية 31 ديسمبر 2027، بما يغطي كأس إفريقيا 2027 وبداية تصفيات مونديال 2030. غير أن الفاف تريد ربط استمرار المدرب ببلوغ الدور الثاني في كأس العالم، ثم الوصول إلى نصف نهائي كأس إفريقيا كهدف لاحق.
في الخلفية، لا يخفي محيط بيتكوفيتش الحديث عن اهتمام بولندا بخدماته، وهو ما يُفهم كوسيلة ضغط غير مباشرة. لذلك، تبدو الرسالة واضحة من الطرفين: بيتكوفيتش يريد تحسين شروطه، والفاف تريد الاستقرار دون مجازفة مالية. لكن توقيت هذا الشد والجذب سيئ جداً، لأن المنتخب يحتاج الآن إلى الهدوء، لا إلى مفاوضات معلقة قبل أكبر موعد في الموسم.





