اختار علي العابدي أن يضع تونس أولاً. الظهير الدولي التونسي غادر نيس والتحق بتجمع “نسور قرطاج” استعداداً لكأس العالم، رغم أن ناديه كان يريد الاحتفاظ به لخوض إياب الملحق أمام سانت إيتيان من أجل ضمان البقاء في الدوري الفرنسي. في فرنسا، قُدمت القصة على أنها تمرد لاعب على ناديه. لكن من زاوية المنتخب التونسي، يمكن قراءتها بشكل مختلف تماماً: لاعب لبّى نداء بلده في توقيت لا يحتمل التردد.
العابدي يغادر نيس نحو تونس
بحسب ما نقلته RMC Sport، التحق العابدي بمنتخب تونس دون موافقة نيس، وهو ما قد يعرّضه لعقوبة داخلية من النادي. المدرب كلود بويل علّق ببرود واضح قائلاً: “لقد سافر. أعتمد على اللاعبين الموجودين تحت تصرفي. الآخرون لا يهمونني”. تصريح يعكس غضب النادي، لكنه لا يلغي جوهر المسألة: كأس العالم ليس موعداً عادياً، واللاعبون الذين يستعدون له يحتاجون إلى دخول المعسكر في الوقت المناسب.
القضية مرتبطة أيضاً بتداخل معقد بين روزنامة الأندية وتواريخ الاتحاد الدولي. نيس حاول الاستناد إلى نقطة قانونية تخص آجال إرسال الدعوات للمنتخبات، من أجل الاحتفاظ بلاعبيه الدوليين. لكن هذا النوع من المعارك لا يجب أن يخفي الحقيقة الأكبر: المنتخبات عانت كثيراً، خصوصاً في إفريقيا، من محاولات الأندية الأوروبية تأخير تسريح اللاعبين قبل البطولات الكبرى.
قرار شجاع لا فضيحة
ما فعله علي العابدي ليس فضيحة كما قد يصوره البعض. خلال كأس إفريقيا الأخيرة، اشتكت عدة منتخبات من صعوبة استعادة لاعبيها في الوقت المناسب، ومن ضغوط غير مباشرة تمارسها الأندية على اللاعبين. اليوم، حين يختار لاعب عربي وإفريقي الالتحاق بمنتخبه قبل كأس العالم، يصبح الأمر فجأة موضوعاً للغضب والعقوبات. هذه ازدواجية مألوفة.
بالنسبة لتونس، حضور العابدي مهم. إنه لاعب صاحب خبرة، يعرف أجواء المنتخب، ويمكن أن يمنح صبري لموشي حلاً موثوقاً في الجهة اليسرى. ومع اقتراب المونديال، لا يستطيع المدرب أن يبني تحضيراته على لاعبين يصلون متأخرين أو يدخلون المجموعة في اللحظة الأخيرة. الانسجام، العمل التكتيكي، والجاهزية الذهنية تبدأ من المعسكر، لا من يوم المباراة الأولى.
طبعاً، يمكن فهم موقف نيس من زاوية مصلحته. النادي يلعب مباراة مصيرية للبقاء، وخسارة لاعب بحجم العابدي ليست سهلة. لكن كرة القدم الدولية لها أولوياتها أيضاً. اللاعب لم يغادر من أجل عطلة أو حساب شخصي، بل من أجل منتخب يستعد لأكبر بطولة في العالم. هنا يصبح القرار قابلاً للدفاع عنه، حتى لو كان مزعجاً لناديه.
في النهاية، علي العابدي اختار تحمل العواقب. قد يعاقبه نيس، وقد يستمر الجدل في فرنسا، لكن الرسالة وصلت بوضوح: بالنسبة إليه، تونس تأتي قبل كل شيء. وفي زمن تتصارع فيه الأندية والمنتخبات على اللاعبين، يحتاج “نسور قرطاج” إلى هذا النوع من الالتزام قبل دخول معركة كأس العالم.





