لم يكن فوز الجزائر على هولندا في روتردام مجرد نتيجة ودية جميلة قبل كأس العالم. الانتصار بهدف أنيس حاج موسى، وفي ملعب يعرفه اللاعب جيداً مع فينورد، منح “الخضر” جرعة ثقة معتبرة قبل السفر إلى الولايات المتحدة. غير أن رابح سعدان، الذي تابع المباراة من الجزائر، اختار في حديثه لموقع Afrik-Foot قراءة أكثر هدوءاً: نعم، الفوز مهم، لكن العبرة لا تقف عند النتيجة وحدها.
سعدان يدعو إلى قراءة متوازنة
المدرب الأسبق للمنتخب الجزائري قال بوضوح: “من الجيد الفوز بالمباريات الودية قبل كأس العالم، خاصة أمام منتخب مثل هولندا. هذا مهم للثقة. لكن ينبغي القيام بتحليل موضوعي لهذا الأداء”. بهذه العبارة، وضع سعدان المباراة في حجمها الصحيح. فالجزائر أسقطت منتخباً أوروبياً كبيراً، لكنها فعلت ذلك بعد شوط أول لم يكن مفروشاً بالورود.
في الدقائق الخمس والأربعين الأولى، عانى المنتخب الجزائري أمام نسق هولندي مرتفع. التنظيم لم يكن دائماً محكماً، والكرة كانت تُفقد بسرعة في بعض اللحظات، ما منح أصحاب الأرض فرصاً خطيرة. سعدان توقف عند هذه النقطة قائلاً: “الشوط الأول كان معقداً إلى حد ما. الجزائر منحت فرصاً كثيرة، أحياناً لأنها أعادت الكرة بسرعة إلى الهولنديين، الذين سببوا مشاكل كبيرة لدفاعنا عندما كانوا يسرّعون اللعب”. في تلك الفترة، كان لوكا زيدان أحد أبرز أسباب بقاء النتيجة متعادلة.
📸
🇳🇱🆚🇩🇿#LesVerts ⭐️⭐️ | #123VivaLAlgérie 🇩🇿 | #WorldCup2026 | #FIFAWORLDCUP pic.twitter.com/MRvlEWQpPl— Équipe d’Algérie de football (@LesVerts) June 3, 2026
لوكا زيدان وحاج موسى في الواجهة
أداء حارس غرناطة السابق لم يمر من دون إشادة. تصدياته أمام غاكبو ومالين منحت الجزائر وقتاً كي تلتقط أنفاسها، قبل أن تأتي تغييرات الشوط الثاني لتغيّر الملامح. سعدان رأى أن المنتخب أظهر بعد الاستراحة “وجهاً أكثر تماسكاً”، خصوصاً مع دخول أنيس حاج موسى وإبراهيم مازا، حيث تحركت الجبهة الهجومية بشكل أفضل وظهرت حلول أكثر بين الخطوط.
في المقابل، تأثرت هولندا بكثرة التغييرات، فخسرت شيئاً من حدتها. أما الجزائر، فربحت بدلاء أعادوا الحياة إلى المباراة، ثم جاء هدف حاج موسى ليمنح الليلة صورتها النهائية. سعدان لخص المشهد بقوله إن هناك “أشياء جيدة وأخرى أقل جودة، وهذا طبيعي في فترة التحضير”. الرسالة واضحة: الفوز يفتح باب التفاؤل، لكنه لا يغلق باب العمل.
الاختبار المقبل أمام بوليفيا، يوم 10 يونيو في كانساس سيتي، سيمنح بيتكوفيتش فرصة أخيرة لترتيب الأوراق قبل مواجهة الأرجنتين. وقد تكون تلك التشكيلة قريبة جداً من التي ستبدأ المونديال. روتردام منحت الجزائر الثقة، لكنها ذكّرتها أيضاً بأن الثقة وحدها لا تكفي أمام ميسي ورفاقه. في كأس العالم، التفاصيل الصغيرة لا تمر دائماً بسلام.





