لم يكن المنتخب التونسي بحاجة إلى هذا النوع من الليالي قبل كأس العالم. الخسارة الثقيلة أمام بلجيكا بخماسية نظيفة لم تكن مجرد نتيجة ودية عابرة، بل صفعة جديدة في توقيت شديد الحساسية. قبل أيام قليلة من دخول المونديال، يجد صبري لموشي نفسه في وضع لا يُحسد عليه: فريق بلا وضوح كافٍ، ثقة مهتزة، وجدل يلاحق التحضيرات من خارج الملعب وداخله.
تونس ولموشي… تحضير مرتبك قبل المونديال
كان التونسيون يعتقدون أن الإقصاء المبكر من ثمن نهائي كأس إفريقيا الأخيرة مع سامي الطرابلسي يمثل القاع. لكن الأسابيع الأخيرة لم تمنحهم ما يكفي للاطمئنان. قائمة المونديال فتحت باباً واسعاً للنقاش، بين غياب أسماء بارزة مثل عيسى العيدوني وياسين مرياح، ورفض بن فرحات تلبية الدعوة، ثم جاءت الهزائم الودية لتزيد الصورة قتامة. أمام بلجيكا، لم يظهر “نسور قرطاج” كمنتخب يعرف إلى أين يمضي.
ما حدث في بروكسل كان قاسياً على المستوى الفني والذهني. تونس بدت بلا أنياب هجومية تقريباً، عاجزة عن تهديد مرمى بلجيكا إلا في لقطات نادرة. في المقابل، كشفت بلجيكا الفوارق في السرعة، الجودة، التحكم، والنجاعة. والأخطر أن المباراة جاءت بعد أيام من جدل متصاعد حول وجود نجل لموشي في محيط المنتخب، وهي قضية تحولت إلى عبء إعلامي وسياسي، وأصبحت تطرح أسئلة حول إدارة المعسكر قبل بطولة لا تحتمل التشويش.
جدل الابن يزيد الضغط
صرخة الصحفي أحمد عدالة، من إذاعة موزاييك، اختصرت جزءاً من المزاج العام. ذكّر لموشي بأنه قال يوم إعلان القائمة: “أنا أتحمل اختياراتي”. ثم طالبه بأن يتحمل ليس فقط اختيارات اللاعبين والخطط، بل كل ما يتعلق بالتحضيرات أيضاً. السؤال لم يعد فنياً فقط: من يحق له دخول المعسكر؟ من يرافق المنتخب؟ وهل كانت الأولويات واضحة بما يكفي قبل موعد بهذا الحجم؟
لموشي قال بعد المباراة إنه يتحمل المسؤولية، وهذه خطوة ضرورية، لكنها لم تعد كافية وحدها. المنتخب التونسي يدخل كأس العالم في مجموعة صعبة، ومعنوياته في أدنى مستوياتها تقريباً. الجماهير لا تطلب المعجزات، لكنها تريد فريقاً منظماً، مقاتلاً، وواضح الهوية. حالياً، الصورة أقرب إلى الضباب.
قد تنجح تونس في قلب المزاج إذا وجدت بسرعة رداً قوياً، لأن كرة القدم لا تغلق الأبواب قبل البداية. لكن قبل المونديال، تبدو الحقيقة ثقيلة: صبري لموشي في عين العاصفة، والتحضير الذي كان يفترض أن يمنح “نسور قرطاج” الثقة تحول إلى مصدر قلق كبير. وفي وضع كهذا، لا يكفي القول إن النتائج الودية لا تهم. أحياناً، طريقة السقوط تقول أكثر من النتيجة نفسها.





