غادر المنتخب المغربي كأس العالم 2026 من ربع النهائي بعد الخسارة أمام فرنسا 2-0، لكن قراءة عبد الكريم كريماو، المعروف بـ”كريماو”، لا تتوقف عند النتيجة وحدها. الدولي المغربي السابق، أحد أبطال ملحمة 1986، يرى في تصريح خاص ل Africafoot أن هذه البطولة قد تمثل انطلاق مرحلة جديدة، لا نهاية حلم.
وهبي اختار المستقبل
بالنسبة إلى كريماو، القيمة الحقيقية لمشوار المغرب لا تقاس فقط ببلوغ ربع النهائي، بل بالشجاعة التي أظهرها محمد وهبي في تجديد المجموعة. فبعد التتويج القاري، كان بإمكانه التمسك بنفس الأسماء، لكنه اختار ضخ دماء جديدة، وتقديم لاعبين شباب في بطولة لا ترحم.
المغرب يستقبل أسود الأطلس بالفخر لا بالعتاب
هذا القرار لم يكن سهلاً، لكنه كان ضرورياً. أسماء مثل أنس صلاح الدين، زكرياء الواحدي، رضوان حلحال، أيوب بوعدي، سمير المرابط، أمين السباعي، شمس الدين طالبي وجسيم ياسين خرجت من المونديال بخبرة لا يمكن شراؤها. في نظر كريماو، كأس العالم مدرسة مختلفة تماماً عن الأندية، لأن كل خطأ فيها قد يكلفك الإقصاء.
الإصابات غيّرت شكل المغرب
كريماو يرفض أيضاً تجاهل ظروف المغرب البدنية. المنتخب دخل البطولة دون نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، ثم فقد إسماعيل صيباري وشادي رياض خلال المسار. غياب أربعة لاعبين بهذه القيمة يعني خسارة آليات، خبرة، وتوازن تكتيكي يصعب تعويضه بين ليلة وضحاها.
فوزي جمال يشرح أسباب سقوط المغرب أمام فرنسا
أمام فرنسا، ظهرت هذه الفوارق بوضوح. لم يكن الأمر، حسب كريماو، تفوقاً ساحقاً للديوك، بل قدرة أكبر على استغلال التفاصيل. منتخبات مثل فرنسا تعرف كيف تعاقب لحظة فقدان توازن، وكيف تحوّل سرعة مبابي وديمبيلي إلى سلاح قاتل.
ومع ذلك، يصر كريماو على أن المغرب “خسر مباراة، لكنه ربح مستقبله”. أسود الأطلس بقوا بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم، وفي الوقت نفسه وضعوا أساس جيل جديد. بعد سنتين أو ثلاث، قد تبدو خسارة فرنسا لحظة مؤلمة، لكنها مؤسسة لمشروع مغربي أكثر نضجاً واستمرارية.





