لم تكن ليلة روتردام مباراة عابرة في مسار أنيس حاج موسى. الجناح الجزائري دخل أمام هولندا، فغيّر إيقاع اللقاء، ثم ترك توقيعه في آخر الأنفاس بهدف من تلك اللقطات التي تبقى عالقة في الذاكرة. الفوز على “الطواحين” في أرضهم كان مهماً للجزائر، لكنه كان أيضاً رسالة شخصية من لاعب يعرف هذا البلد، هذا الملعب، وهذه الأجواء. كأنه عاد إلى حديقته، ثم قرر أن يترك فيها أثراً لا يُمحى.
حاج موسى في ملعب يعرف أسراره
في حديث حصري لموقع Maghreb Foot، بدا وكيل أعماله محمد دحمان مدركاً لقيمة ما حدث. ورغم الظرف الشخصي الصعب الذي يمر به بعد وفاة والده، توقف عند معنى تلك المباراة بالنسبة إلى لاعبه، قائلاً: “لقد كانت مباراة هامة جداً لأنيس، لأنه لعب في حديقته المفضلة كما صرّح قبل اللقاء. إنه يعرف جيداً معالم هذا الملعب، لقد كان لقاء بنسق وريتم عالٍ جداً”. العبارة تختصر المشهد: لاعب دخل أرضاً يعرفها، وسط جمهور يعرف اسمه جيداً من فينورد وقبلها فيتيس.
طارق لعزيزي: «بهذا الدفاع لا يمكن الذهاب بعيدًا في كأس العالم»
دحمان رأى أن دخول حاج موسى لم يكن تفصيلاً تكتيكياً بسيطاً، بل نقطة تحوّل في نسق الجزائر. ويوضح: “لقد نجح عند دخوله رفقة بقية البدلاء في تقديم سرعة أكبر وقوة اختراق للمنتخب الجزائري”. ثم أضاف أن اللاعب “لم يتوقف منذ دخوله عن محاولة الاختراق والبحث عن الخطأ أو الثغرة”، مستحضراً اللقطة التي سبقت فرصة أمين عمورة، حين كان قريباً من صناعة الفارق قبل أن يصنعه بنفسه لاحقاً.
هدف يفتح شهية المونديال
قوة حاج موسى، في نظر وكيله، لا تكمن فقط في الهدف. بل في قدرته على خلق الخطر كلما لمس الكرة. يقول دحمان: “لقد صنع الخطر، وهذه هي نقطة قوة أنيس. هناك بعض الشوائب الزائدة، لكن الأمر طبيعي عندما يتعلق الأمر بلاعب مهاري مثله”. هي ملاحظة مهمة، لأن اللاعب صاحب الخيال لا يلعب دائماً بالمسطرة. أحياناً يغامر، يبالغ، يخسر كرة، ثم يعود بلقطة تغيّر وجه المباراة.
في النهاية، كانت الحصيلة واضحة. “الحمد لله، لقد قام أنيس بعمله وكان فعالاً في ظرف وجيز بعد نجاحه في تسجيل الهدف الوحيد”، يقول وكيله. قبل كأس العالم، وفي مجموعة تضم الأرجنتين، النمسا والأردن، تحتاج الجزائر إلى هذا النوع من اللاعبين: من يدخل دون خوف، يرفع الإيقاع، ويجبر الخصم على التراجع خطوة. ليلة روتردام لن تمنح حاج موسى مكانة نهائية وحدها، لكنها قد تكون بداية شيء أكبر. ففي المونديال، أحياناً تكفي ومضة واحدة كي يتحول اللاعب من خيار بديل إلى ورقة لا غنى عنها.





