لم يعد المنتخب المغربي يدخل كأس العالم كضيف يبحث عن مفاجأة عابرة. بعد ملحمة قطر 2022، تغيّر موقع “أسود الأطلس” في نظر العالم، وصار كل ظهور لهم محاطاً بسقف انتظار أعلى وضغط أكبر. وفي حوار مطوّل مع النسخة الفرنسية من Africafoot، لخّص مصطفى حجي هذا التحول بجملة واضحة: الجميع ينتظر المغرب ويريد إسقاطه، لأن ما حدث في قطر لم يترك للمنتخب أي هامش للعب في الظل.
المغرب صار هدفاً للكبار
حجي يرى أن مواجهة المغرب لم تعد مباراة عادية بالنسبة إلى المنتخبات الكبرى. البرازيل، الأرجنتين، ألمانيا أو فرنسا، كلها تنظر الآن إلى “أسود الأطلس” كمنتخب يجب التغلب عليه، لا كخصم يمكن الاستهانة به. هذا الاحترام الدولي، في نظره، مكسب مهم، لكنه يتحول أيضاً إلى عبء نفسي وتكتيكي. فالمنتخب الذي صنع التاريخ في قطر مطالب الآن بإثبات أن ما فعله لم يكن استثناءً عابراً.
المغرب في عين بادو الزاكي.. طموح أكبر من المشاركة
وتوقف النجم المغربي السابق عند مرحلة التغيير التي يعرفها المنتخب، سواء في الجهاز الفني أو داخل المجموعة. خروج أسماء مثل حكيم زياش وسفيان بوفال، وعودة رومان سايس من الإصابة، كلها معطيات تجعل المهمة أكثر حساسية. حجي لا يشكك في محمد وهبي، بل يتمنى له أن ينجح في تكرار مسار وليد الركراكي، لكنه يذكّر بأن كثرة التحولات داخل الفريق تحتاج إلى إدارة دقيقة، خاصة قبل بطولة لا ترحم التفاصيل الصغيرة.
البرازيل مطالبة بالحذر أيضاً
وعن مواجهة البرازيل، رفض حجي منطق الخوف المسبق. صحيح أن “السيليساو” تبقى اسماً ثقيلاً، لكن منتخب اليوم، في رأيه، لم يعد يرعب الخصوم كما كان يفعل في التسعينيات وبداية الألفية. ومع سرعة لاعبيه وعودة نيمار ووجود مدرب كبير، يعتقد حجي أن المغرب يملك ما يكفي من الأسلحة للرد، بل توقع نتيجة إيجابية، إما بفوز مغربي أو تعادل، إذا دخل اللاعبون اللقاء بثقة وانضباط.
كما شدد حجي على ضرورة غلق باب الجدل حول اللائحة. بالنسبة إليه، لم يعد الوقت مناسباً للحديث عن الحاضرين والغائبين قبل أيام من ضربة البداية أمام البرازيل. الأولوية الآن للدعم، ثم يأتي وقت التحليل بعد نهاية المونديال. وفي هذا السياق، عبّر أيضاً عن فخره بوجود شقيقه يوسف حجي ضمن الطاقم التقني، معتبراً أنه يستحق هذا الموقع بعمله ونضجه، من دون أن يتدخل في اختياراته أو يفرض عليه النصائح.
وفي قراءته الأوسع للمشاركة الأفريقية، بدا حجي متفائلاً أكثر من أي وقت مضى. فهو يرى أن أفريقيا لم تعد تحلم بالمعجزات، بل صارت تبنيها فوق الملعب، بمنتخبات تملك النضج والخبرة والموهبة. المغرب يحمل ثقل قطر، مصر تبحث عن قفزة بقيادة محمد صلاح، الجزائر تملك توازناً بين الخبرة والشباب، تونس تراهن على انضباطها، والسنغال تبدو من أكثر المنتخبات قدرة على الذهاب بعيداً. لكن مفتاح النجاح، كما يراه حجي، لن يكون في الأسماء وحدها، بل في الاستقرار، إدارة الجهد، وتجنب الإصابات.





