في الثامنة والثلاثين، ما زال هلال سوداني يركض كأن شيئاً لم ينطفئ داخله. المهاجم الجزائري عاد إلى زغرب، المدينة التي صنعت جانباً كبيراً من اسمه الأوروبي، حين لمع بقميص دينامو زغرب وارتبط في الذاكرة بلقب “رجل الديربي”. هذه المرة، لا يعود سوداني إلى الواجهة الكبرى نفسها، بل إلى نادٍ أقل بريقاً، NK Kustošija Zagreb، في الدرجة الثانية الكرواتية، لكنه يعود بروح لم تتغير كثيراً.
الجزائر في كأس العالم 2026: القائمة، البرنامج، التحليل وأبرز اللاعبين
قبل ذلك، عاش ثلاث سنوات قوية في سلوفينيا مع ماريبور، ترك خلالها أثراً طيباً داخل النادي وبين جماهيره، إلى درجة أن رحيله بدا كأنه كسر لقلوبهم، لا بمعنى الخيبة، بل بمعنى الحزن على لاعب أحبوه بصدق. سوداني، الذي ابتعد عن المنتخب الجزائري منذ سنوات، لا يتحدث اليوم بمنطق اللاعب الباحث عن ضوء شخصي فقط، بل بمنطق محترف يريد أن يترك صورة نظيفة عن اللاعب الجزائري في الخارج.
وفي هذا الحوار مع Africa Foot ، يتحدث سوداني عن عودته إلى كرواتيا، شغفه المستمر باللعب، علاقته الخاصة بالمنتخب الجزائري، وانتظاره لكأس العالم المقبلة، وهو الذي لا يزال يحمل بفخر ذكريات مونديال 2014 في البرازيل.
هلال سوداني يعود إلى زغرب
بداية، هلال، كلمة عن انتقالك. عدت إلى كرواتيا بالتوقيع مع NK Kustošija Zagreb. إنها عودة إلى زغرب، المدينة القريبة جداً من قلبك، أليس كذلك؟
نعم، يمكن القول إنني “عدت إلى البيت” بعد ثلاث سنوات قضيتها في ماريبور. صحيح أن ماريبور ليست بعيدة كثيراً، لكنني شعرت بأن الوقت مناسب للعودة إلى هنا. اخترت هذا القرار لأن رئيس النادي صديق لي، ولأن الفريق يملك لاعبين أصحاب خبرة، والهدف هو الصعود إلى الدرجة الأولى الكرواتية. كنا نتحدث منذ فترة، وأنا جئت للمساعدة. الأهم بالنسبة لي أنني عدت إلى بيتي.
وفي ماريبور، يبدو أنك عشت أيضاً ثلاث سنوات جميلة، خاصة بعد صور الوداع التي ظهرت فيها متأثراً جداً…
نعم، كانت ثلاث سنوات استثنائية. لم أشعر في أي لحظة بأنني غريب هناك. الحمد لله، تركنا صورة جميلة داخل النادي وفي البلد أيضاً. كانت علاقتي بالمشجعين رائعة جداً. أستطيع أن أقول إنني تركت مكاني نظيفاً، كما نقول. ربما فتحنا الباب أمام لاعبين جزائريين آخرين للقدوم إلى هذا الدوري مستقبلاً، من يدري؟ هذا هو الأهم.
في سن الثامنة والثلاثين، هل ما زالت الرغبة في اللعب والشغف كما هما؟ ألا تشعر بالتعب أو بالرغبة في الاعتزال؟
لا، ما زالت تلك الرغبة موجودة. قلتها دائماً: ما دمت أستيقظ في الصباح ولدي الرغبة في الذهاب إلى التدريبات، فسأواصل اللعب. عندما أفقد هذا الإحساس، سأتوقف. أنا ما زلت شغوفاً وأحب هذه اللعبة. حتى في هذا العمر، نحاول أن نبقى جادين، نحافظ على نمط حياة صحي، ونستمر في اللعب.
سوداني والمنتخب الجزائري قبل كأس العالم
الحدث الأبرز الآن هو كأس العالم. نتصور أنك ما زلت متعلقاً كثيراً بالمنتخب الجزائري، رغم أنك لم تعد لاعباً دولياً اليوم…
طبعاً. لعبت عشر سنوات مع المنتخب، وأعتقد أن وقتي قد مضى. لكن بمجرد أن تكون جزءاً من هذا المنتخب، تبقى دائماً مهتماً به ومرتبطاً به. نواصل متابعة الفريق، ونتمنى أن يقدم كأس عالم جميلة جداً.
هل هناك تفاؤل رغم وجود الأرجنتين في مجموعة الجزائر؟
نعم، لدينا منتخب يملك الكثير من الجودة، وفيه عدد كبير من اللاعبين الشباب. ما زال معنا رياض محرز، ورامي بن سبعيني، وعيسى ماندي. المجموعة التي وقعنا فيها ليست سهلة بالتأكيد، لكن لا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يحدث. سنبقى إيجابيين، ونتمنى أن نتأهل إلى الدور الثاني.
كأس العالم 2026: أبرز الغائبين الأفارقة عن المونديال
ذكرت هؤلاء اللاعبين. هناك أيضاً نبيل بن طالب، الذي كان معكم في 2014. لا بد أنك معجب باستمراريتهم مع المنتخب…
نعم، هؤلاء لاعبون أصحاب جودة كبيرة، واستطاعوا الاستمرار في أعلى مستوى لسنوات طويلة. إن شاء الله، سيقدمون خبرتهم للفريق. من الجميل أن نراهم ما زالوا حاضرين مع المنتخب.
لا بد أنك تحتفظ بذكريات لا تُنسى من كأس العالم 2014 التي خضتها مع الجزائر…
بكل تأكيد. اللعب في كأس العالم أمر كبير. هناك منتخبات عظيمة ولاعبون كبار لم تتح لهم هذه الفرصة. أنا كنت محظوظاً. وأن تخوض هذه المنافسة مع الجزائر تحديداً، فهذا شيء خاص جداً كما تعرف. إنها فخر كبير. كأس العالم لا تأتي إلا مرة كل أربع سنوات، وكان شرفاً وامتيازاً أن أشارك في هذه البطولة.





