لم تكن عودة ياسين عدلي للحديث عن المنتخب الجزائري مجرد تصريح عادي، بل محاولة واضحة لإعادة فتح صفحة أغلقها بنفسه قبل سنوات. لاعب وسط الشباب السعودي بدا هذه المرة أكثر هدوءاً، معترفاً بأن بعض مواقفه السابقة كانت خاطئة، ومبدياً رغبة صريحة في ارتداء قميص “الخضر”. خطوة كانت كفيلة بتهدئة جزء من الجدل، لولا أن الأحداث أخذت منحى مختلفاً تماماً.
عدلي ومنتخب الجزائر… خطوة نحو التهدئة
عدلي حاول تصحيح صورته أمام الجمهور الجزائري، معترفاً بأن تصريحه حول “اللعب في أعلى مستوى” كان خطأً كلّفه كثيراً. كما أكد أنه لا يملك أي مشكلة في تمثيل الجزائر، بل يرى أنه قادر على تقديم الإضافة. هذا الخطاب، رغم أنه جاء متأخراً، فتح باب النقاش حول إمكانية منحه فرصة جديدة، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم 2026.
لكن هذه المحاولة لم تكتمل كما كان متوقعاً. ففي الوقت الذي كان اللاعب يسعى فيه إلى تهدئة الأجواء، خرج مدربه نور الدين زكري بتصريحات قلبت المعطيات. دفاعه عن عدلي لم يكن هادئاً، بل جاء مصحوباً بانتقادات مباشرة للاعبي المنتخب، معتبراً أن بعضهم لا يصل إلى ربع مستوى اللاعب.
زكري يشعل الجدل بدل إطفائه
هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام. بدلاً من أن تساعد على إعادة إدماج عدلي في محيط المنتخب، زادت من حدة التوتر، لأنها بدت وكأنها تقليل من قيمة المجموعة الحالية. في مثل هذه الملفات الحساسة، يُنتظر خطاب متوازن، لا يزيد من الانقسام داخل الرأي العام.
الأكثر إثارة للجدل أن زكري لم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى مواقف أكثر حدة تجاه الكرة الجزائرية، ما جعل تدخله يبدو كعامل معرقل لأي تقارب محتمل. ورغم أنه حاول الدفاع عن لاعبه من زاوية فنية وإنسانية، إلا أن طريقته في التعبير أضرت بالقضية أكثر مما خدمتها.
في النهاية، يجد ياسين عدلي نفسه مجدداً في وضع معقد. رغبته في العودة أصبحت واضحة، لكن الطريق نحو المنتخب الجزائري لا يعتمد فقط على مستواه أو نواياه، بل أيضاً على السياق المحيط به. وبين تصريحاته السابقة، وردود الفعل الجماهيرية، وخروج مدربه بهذا الشكل، يبدو أن المصالحة التي كانت ممكنة لِبضع ساعات، أصبحت اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى.





