لم يكن حديث ياسين عدلي الأخير مجرد تصريح عابر عن المنتخب الجزائري، بل بدا كأنه محاولة متأخرة لإعادة فتح باب أغلقه اللاعب بنفسه قبل سنوات. لاعب الوسط، الذي كان يُنظر إليه يوماً كواحد من الأسماء الواعدة في الكرة الفرنسية، عاد ليشرح موقفه، ويعترف بأن بعض كلماته السابقة تركت جرحاً عميقاً لدى الجمهور الجزائري.
ياسين عدلي ومنتخب الجزائر.. اعتراف جاء متأخراً
في مقابلة إعلامية جديدة، كشف عدلي أنه تحدث سابقاً مع جمال بلماضي خلال موسمه الأول مع ميلان، مؤكداً أنه قال حينها إن هدفه كان اللعب لمنتخب فرنسا. لكنه عاد اليوم ليقر بأن تصريحه الشهير عن رغبته في “اللعب في أعلى مستوى” كان، بحسب وصفه، أكبر خطأ ارتكبه. المشكلة أن هذا الاعتراف يأتي في توقيت حساس، بعد تراجع مسار اللاعب وانتقاله إلى الدوري السعودي، بينما باتت الجزائر تستعد لمرحلة كبيرة قد تقودها إلى كأس العالم.
عدلي حاول أيضاً ترميم صورته العاطفية لدى الجزائريين، حين قال إن كل أفراح طفولته كانت مرتبطة بالمنتخب الجزائري. كما أشار إلى اتصال حديث، وصفه بالعادي، مع فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب “الخضر” الحالي ومدربه السابق في بوردو. هذه الجملة وحدها كانت كافية لإشعال الجدل، لأنها فتحت الباب أمام احتمال عودته إلى حسابات المنتخب، في وقت لا يبدو فيه الشارع الجزائري مستعداً لتجاوز الماضي بسهولة.
تراجع يضع بيتكوفيتش أمام اختبار شعبي
صحيح أن تاريخ المنتخب الجزائري عرف العديد من اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين تأخروا قبل اختيار “الخضر”، وبعضهم نال استقبالاً جيداً بعد عودته. لكن حالة عدلي مختلفة. الرجل لم يكتفِ بتفضيل فرنسا رياضياً، بل قدّم في السابق خطاباً بدا لكثيرين وكأنه يقلل من قيمة الخيار الجزائري. والأثقل من ذلك أنه قيل عنه إنه كان مستعداً لتحمل عدم استدعائه من فرنسا دون التوجه إلى الجزائر، قبل أن يعيد الواقع ترتيب الأوراق بطريقة قاسية.
لهذا، فإن أي استدعاء محتمل لعدلي قد لا يكون قراراً فنياً فقط. بيتكوفيتش سيجد نفسه أمام ملف حساس، بين حاجة المنتخب إلى خيارات إضافية في الوسط، وذاكرة جماهيرية لا تنسى بسهولة. ربما يملك اللاعب الحق في الندم، وربما يستطيع تصحيح خطئه بالكلام والميدان، لكن الطريق لن يكون ممهداً. اليوم، يبدو السؤال واضحاً: هل عودة عدلي إلى الجزائر فرصة جديدة، أم مغامرة قد تجعله يعيش داخل المنتخب تحت ضغط لا يرحم؟





