دخل المنتخب الجزائري أجواء كأس العالم فعلياً قبل السفر إلى الولايات المتحدة. وبين الاستقبال الرسمي، كلمات الرئيس عبد المجيد تبون، وحماس اللاعبين قبل الموعد الكبير، خطف إبراهيم مازة الانتباه بتصريح قصير، قيل بنبرة مرحة، لكنه حمل في داخله شيئاً من جدية اللحظة. فالمباراة الأولى أمام الأرجنتين ليست مجرد افتتاح، بل اختبار مبكر أمام بطل العالم.
مازة يرفع نبرة التحدي
مازة، الذي كان قد عبّر في وقت سابق عن إعجابه بليونيل ميسي، أظهر هذه المرة وجهاً آخر من شخصيته. قال قبل السفر: “يجب أن نقدم كأس عالم جيدة. المباراة الأولى مهمة جداً. الأرجنتينيون يستفزون، ونحن يجب أن نكون هادئين، وأن نلعب بأقدامنا وعقولنا. إن شاء الله سنفوز على ميسي”. الجملة الأخيرة جاءت مرفقة بالضحك، لكنها تعكس أيضاً رغبة واضحة في عدم دخول اللقاء بعقدة الخوف.
كلام لاعب باير ليفركوزن ينسجم مع الخطاب العام داخل المنتخب. الجزائر لا تريد الذهاب إلى المونديال كي تكتفي بالمشاركة أو تنتظر ما سيفعله المنافس. بيتكوفيتش سبق أن شدد على أن فريقه سيدخل كل مباراة بحثاً عن الفوز، مهما كان اسم الخصم. أمام الأرجنتين، سيكون ذلك صعباً، لكنه ليس مستحيلاً إذا حضرت الصلابة، الهدوء، والانضباط.
ماندي يطلب الطموح والتواضع
عيسى ماندي قدّم قراءة أكثر هدوءاً للمرحلة. المدافع المخضرم قال إن كأس العالم “شيء مهم للشعب الجزائري”، مؤكداً أن اللاعبين يدركون حجم الانتظار. لكنه أضاف أن المنتخب سيسافر “بكثير من التواضع، لأن التواضع ضروري، وبكثير من الطموح أيضاً”. هذه الثنائية تبدو مهمة: احترام بطل العالم، من دون دخول المباراة بعقلية الضحية.
مهدي مصطفى: الجزائر تملك الموهبة، لكنها تحتاج إلى روح 2014
بالنسبة إلى ماندي، التحضير لم يكن بدنياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. قال إن المجموعة استعدت “جسدياً وذهنياً”، وستذهب إلى البطولة بروح التضامن والرغبة في تمثيل الجزائر كما يجب. وبين حماسة مازة وخبرة ماندي، تظهر ملامح الرسالة التي يريد “الخضر” حملها إلى المونديال: قلب ساخن، لكن رأس بارد.
في النهاية، قد تكون مباراة الأرجنتين أكبر من مجرد بداية. هي فرصة لمعرفة الوجه الحقيقي لهذه الجزائر الجديدة. مازة قالها ببساطة: يجب اللعب بالأقدام والعقول. أمام منتخب يعرف كيف يجر خصومه إلى التوتر، قد تكون تلك أول معركة يجب الفوز بها قبل التفكير في ميسي والنتيجة.





