واصل المنتخب المغربي كتابة فصول رحلته المثيرة في كأس العالم 2026، بعدما تجاوز هولندا في واحدة من أكثر مباريات دور الـ32 توترا وإثارة. في مونتيري، وجد أسود الأطلس أنفسهم أمام اختبار قاسٍ، ليس فقط أمام منافس يملك خبرة كبيرة ووزنا كرويا واضحا، بل أمام سيناريو كان يمكن أن يتحول إلى خيبة موجعة، لولا شخصية المجموعة وإيمانها حتى اللحظات الأخيرة.
المغرب يفرض شخصيته أمام هولندا
دخل محمد وهبي المباراة بخياراته الأقرب إلى التشكيل المرجعي، مع الاعتماد على ياسين بونو في الحراسة، وأمامه خط دفاع يقوده أشرف حكيمي ونصير مزراوي وإسّا ديوب وشادي رياض. وفي الوسط، تشكل الثلاثي من نيل العيناوي، عز الدين أوناحي وأيوب بوعدي، بينما تولى بلال الخنوس مهمة الربط خلف الثنائي الهجومي إبراهيم دياز وإسماعيل صيباري. ومنذ الدقائق الأولى، بدا المغرب أكثر جرأة ووضوحا في أفكاره، مقابل منتخب هولندي اختار رونالد كومان أن يبدأه بنظام دفاعي بثلاثة قلوب دفاع.
رغم التوازن النسبي في الربع ساعة الأولى، كان المنتخب المغربي الطرف الأخطر. رأسية نيل العيناوي بعد ركنية من حكيمي وجدت الحارس بارت فيربروخن في الموعد، ثم عاد الحارس الهولندي ليحرم حكيمي من هدف محقق بعد تسديدة قوية. وفي المقابل، لم يظهر الهجوم الهولندي إلا على فترات متقطعة، أبرزها عبر محاولة قوية من فان دي فين تصدى لها بونو بثبات. ومع نهاية الشوط الأول، كان التعادل السلبي لا يعكس تماما أفضلية الأسود في عدد الفرص ونوعية التهديد.
إسّا ديوب يعيد المغرب من حافة الخروج
بعد الاستراحة، رفع المنتخب المغربي الإيقاع بشكل واضح. أشرف حكيمي، في مباراته المئوية مع القميص الوطني، كاد أن يفتتح التسجيل بتسديدة ارتطمت بالعارضة، قبل أن يتدخل فان دي فين لاحقا لإيقاف فرصة مغربية أخرى. ضغط الأسود استمر، لكن كرة القدم عاقبتهم في توقيت صعب. في الدقيقة 72، ومن هجمة مرتدة ضد مجرى اللعب، مرر كريسينسيو سامرفيل الكرة إلى كودي غاكبو، الذي أنهى اللقطة بتسديدة قوية منحت هولندا التقدم.
وجد المغرب نفسه أمام شبح الخروج، لكن وهبي تحرك من دكة البدلاء، ودفع بأوراق هجومية جديدة مثل ياسين جسيم، شمس الدين طالبي وسفيان رحيمي. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، جاءت اللقطة التي قلبت كل شيء. طالبي أرسل كرة دقيقة داخل المنطقة، وإسّا ديوب، المتقدم من الخلف، ارتقى فوق الجميع ووضع رأسية قاتلة أعادت المغرب إلى الحياة في الوقت بدل الضائع، وأرسلت المباراة إلى الأشواط الإضافية.
ON FONCE 🇲🇦⚔️ pic.twitter.com/bNxDvOnEwR
— Le360 (@Le360fr) June 30, 2026
في التمديد، واصل المغرب امتلاك الكرة وفرض إيقاعه، بينما تراجع المنتخب الهولندي أكثر فأكثر. سفيان رحيمي كان قريبا من توقيع هدف التأهل بعد لقطة فنية رائعة داخل المنطقة، لكن فيربروخن أخرج كرة صعبة وأبقى هولندا في المباراة. ومع تراكم التعب وتراجع النسق، بدا أن الحسم ذاهب لا محالة إلى ركلات الترجيح، حيث تحولت الأعصاب إلى العامل الفاصل.
هناك، ابتسمت التفاصيل للمغرب. فاز أسود الأطلس بركلات الترجيح 3-2، بعد مباراة انتهت في وقتيها الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، ليضمنوا العبور إلى ثمن النهائي عن جدارة. انتصار لم يكن مجرد تأهل، بل رسالة قوة من منتخب عرف كيف ينهض بعد الضربة، وكيف يحول الخوف من الإقصاء إلى لحظة مجد جديدة. في الدور المقبل، ينتظر المغرب مواجهة كندا، التي تجاوزت جنوب إفريقيا بهدف دون رد، في اختبار جديد لحلم يكبر مباراة بعد أخرى.





