أنهى المنتخب المغربي تحضيراته لكأس العالم بتعادل أمام النرويج بهدف لمثله، في مباراة تركت شعوراً مزدوجاً. من جهة، قدّم أسود الأطلس شوطاً أول قوياً أمام منتخب يملك أسماء ثقيلة مثل إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد وألكسندر سورلوث. ومن جهة أخرى، غادر نصير مزراوي وعبد الصمد الزلزولي الملعب بداعي الإصابة، في أسوأ توقيت ممكن قبل مواجهة البرازيل يوم 13 يونيو. النتيجة لا تختصر كل شيء، لأن المغرب بدا منظماً، قوياً في الضغط، وقادراً على إيذاء خصم محترم، لكن بعض التفاصيل فرضت نفسها في نهاية اللقاء.
المغرب جاهز تنافسياً قبل المونديال
الدرس الأول أن المغرب دخل أجواء كأس العالم قبل بدايته. المنتخب لم يكتفِ بمجاراة النرويج، بل فرض عليها إيقاعه في فترات طويلة، خصوصاً خلال الشوط الأول. الضغط العالي، سرعة استرجاع الكرة، جودة الخروج من الخلف، والجرأة في التقدم نحو منطقة الخصم، كلها مؤشرات تمنح محمد وهبي أسباباً حقيقية للتفاؤل. عودة ياسين بونو وأشرف حكيمي إلى التشكيلة منحت الفريق هدوءاً إضافياً، بينما قدّم نيل العيناوي حضوراً قوياً في الوسط. صحيح أن النرويج عادت لاحقاً في النتيجة، لكن الصورة العامة تؤكد أن المغرب لا يدخل المونديال وهو في طور البحث عن ذاته، بل كمنتخب يملك قاعدة لعب واضحة.
مصطفى حجي يحذّر: الجميع يريد إسقاط المغرب في المونديال
دياز والزلزولي يشعلان الجهة الهجومية
الدرس الثاني أن الثنائي براهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي كان من أبرز مكاسب المباراة. منذ الدقائق الأولى، تحركا بسرعة وذكاء، ونجحا في وضع دفاع النرويج تحت ضغط دائم. الهدف المغربي جاء من هذه الصلة المباشرة بينهما، بعدما مرّر الزلزولي كرة حاسمة إلى دياز، الذي أنهى الهجمة بدقة في الدقيقة الثامنة. هذا التفاهم يمنح المغرب سلاحاً مهماً أمام الخصوم الكبار، لأن الفريق لا يحتاج دائماً إلى هجوم طويل ومنظم كي يصنع الفارق. أحياناً تكفي كرة مسترجعة، انطلاقة سريعة، ثم قرار صحيح في الثلث الأخير. أمام النرويج، بدا هذا السلاح جاهزاً ومقلقاً لأي دفاع.
Voir cette publication sur Instagram
البدلاء لم يحافظوا على نفس التوازن
الدرس الثالث أن دكة البدلاء لا تمنح بعد نفس الضمانات التي تقدمها التشكيلة الأقرب إلى الرسمية. بعد سلسلة التغييرات التي أجراها محمد وهبي في الشوط الثاني، تراجع نسق المغرب، وبدأت النرويج تجد مساحات أكبر للتحرك. ليس المقصود التشكيك في جودة العناصر التي دخلت، بل الإشارة إلى أن الانسجام الجماعي بدا أوضح بكثير مع اللاعبين الذين بدأوا المباراة. هذا أمر طبيعي قبل بطولة كبيرة، لكنه مهم في القراءة. كأس العالم لا يُلعب بأحد عشر لاعباً فقط، وأمام البرازيل ثم اسكتلندا وهايتي، سيحتاج وهبي إلى بدلاء قادرين على الحفاظ على الإيقاع، لا على كسره. هدف أوديغارد في الدقيقة 77 جاء في هذا السياق، بعدما فقد المغرب شيئاً من سيطرته الأولى.
إصابتا الزلزولي ومزراوي هما القلق الأكبر
الدرس الرابع أن النتيجة نفسها صارت أقل أهمية من الحالة الصحية لعبد الصمد الزلزولي ونصير مزراوي. الزلزولي كان من أفضل لاعبي المغرب قبل خروجه، بتمريرته الحاسمة، سرعته، وقدرته على اختراق المساحات. أما مزراوي، فحضوره يبقى أساسياً في التوازن الدفاعي، سواء من حيث التمركز أو الخبرة أو جودة التعامل مع الضغط. خروجهما قبل الموعد المرتقب أمام البرازيل يفتح باب القلق، خاصة أن التقارير أشارت إلى معاناة الزلزولي من مشكلة في الركبة اليمنى بعد اصطدام مع شادي رياض، بينما غادر مزراوي بسبب متاعب عضلية. في هذه المرحلة، لا توجد أخبار أهم بالنسبة للمغرب من معرفة حجم إصابتيهما.
الجمهور المغربي سيكون عاملاً حقيقياً في أمريكا
الدرس الخامس أن المغرب لن يكون وحده في هذا المونديال. الحضور الجماهيري الكبير في نيوجيرسي حوّل أجزاء من المباراة إلى ما يشبه أمسية مغربية، بالألوان، الهتافات، والحماس الواضح في المدرجات. هذه ليست تفصيلاً بسيطاً. منذ مونديال 2022، صار المنتخب المغربي يملك حوله طاقة جماهيرية عابرة للقارات، وقد ظهر ذلك مجدداً في الولايات المتحدة. أمام البرازيل، وفي بقية مباريات المجموعة، قد يكون هذا الدعم عاملاً نفسياً مهماً، خصوصاً في الفترات الصعبة. تعادل النرويج لم يمنح المغرب كل الإجابات، لكنه أكد شيئاً أساسياً: الأسود جاهزون للمنافسة، بشرط أن لا تدفعهم الإصابات إلى دخول المونديال بأوراق ناقصة.





