دخل منتخب الجزائر، منذ الاثنين، مرحلة أكثر جدية في طريقه إلى كأس العالم. بدأ اللاعبون في التوافد على مركز سيدي موسى، قبل نحو ثلاثة أسابيع من الموعد الكبير أمام الأرجنتين، في مشهد كشف كثيراً من ملامح القائمة التي ينوي فلاديمير بيتكوفيتش الاعتماد عليها. ورغم أن القائمة الرسمية لم تُعلن بعد، فإن وصول 28 لاعباً إلى الجزائر منح صورة شبه واضحة عن اختيارات المدرب البوسني.
تجمع موسع قبل الحسم النهائي
وجود خمسة حراس في بداية التربص لفت الأنظار، خصوصاً مع حضور كيليان بلعزوق، حارس رديف رين، وعبد اللطيف رمضان، حارس مولودية الجزائر. الثنائي جاء أساساً لمساعدة المجموعة في التدريبات ورفع العدد، قبل مغادرة المعسكر لاحقاً، إلا إذا فرضت تطورات ملفي لوكا زيدان وميلفين ماستيل حسابات أخرى. حالة الحارسين العائدين من الإصابة ستخضع للتقييم، وبيتكوفيتش لا يريد الدخول إلى كأس العالم بأي منطقة رمادية في مركز حساس.
الأجواء في الحصة الأولى بدت جيدة وهادئة. عمل خفيف بالكرة، دون مجازفة كبيرة، ووجوه مألوفة عادت إلى الواجهة، في مقدمتها نبيل بن طالب، الذي يسجل عودته إلى المنتخب بعد فترة طويلة من الغياب والتوتر. إلى جانبه، يظهر عيسى ماندي كأحد عناصر الخبرة التي سيحتاجها المنتخب في بطولة بهذا الحجم.
Voir cette publication sur Instagram
غيابات وجدلات مبكرة
بعض الأسماء لم تلتحق بعد، لأسباب مختلفة. هشام بوداوي ومحمد الأمين عمورة انشغلا بمباريات الحسم مع نيس وفولفسبورغ، بينما حصل رياض محرز على بضعة أيام راحة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في الجزائر. في المقابل، حملت التجمعات الأولى بعض المفاجآت، مثل حضور محمد الأمين توغاي، الذي لم يكن من أكثر الأسماء تداولاً، خاصة مقارنة بمهدي دورفال.
وفي الجهة المقابلة، فإن غياب أسماء مثل بغداد بونجاح وإسماعيل بن ناصر، بحسب ما أظهرته المؤشرات الأولى، لم يمر بهدوء. كل قائمة جزائرية تُقرأ دائماً من زاوية خمسين مليون ناخب كروي، وهذه القائمة ليست استثناء. بيتكوفيتش اختار منطقه، لكن النقاش حول المستبعدين سيبقى مفتوحاً إلى حين انطلاق البطولة وربما بعدها.
البرنامج واضح الآن. الجزائر ستصعد تدريجياً في التحضير، مع مباراة ودية أمام هولندا يوم 3 يونيو، ثم اختبار ثان أمام بوليفيا يوم 10 يونيو، قبل الصدام المنتظر مع الأرجنتين في 17 يونيو. أمام بيتكوفيتش وقت للعمل البدني، ضبط التوازنات، وتثبيت أفكاره التكتيكية قبل مواجهة أبطال العالم.
بعد اثني عشر عاماً من الغياب عن كأس العالم، لم تعد الجزائر في مرحلة الوعود. المجموعة بدأت تتشكل، النسق سيرتفع، والضغط سيكبر يوماً بعد يوم. الهدف واضح: تقديم نسخة مشرفة، ومحاولة الاقتراب من ذكرى 2014، حين بلغ “الخضر” ثمن النهائي. من سيدي موسى، بدأت القصة الجدية فعلاً.





