لم تكن كلمات علي بومنيجل في برنامج “After Foot” على RMC مجرد استعادة لذكريات قديمة مع منتخب تونس في كأس العالم. الحارس السابق لـ”نسور قرطاج” فتح ملفاً أكثر حساسية من النتائج نفسها، حين تحدث عن التنظيم، التحضير، والعلاقات الداخلية التي أثرت، بحسب رأيه، على قدرة المنتخب التونسي على تجاوز الدور الأول رغم كثرة مشاركاته.
بومنيجل ومنتخب تونس.. تشخيص من الداخل
بومنيجل اعتبر أن نسختي 1998 و2002 كشفتا مشكلة في التنظيم والتحضير، لكنه ذهب أبعد من ذلك عندما تحدث عن “عقدة” عاشها بعض اللاعبين أمام بيئة كأس العالم. بالنسبة إليه، لم يكن الأمر مرتبطاً فقط بجودة الخصوم، بل أيضاً بصدمة الحدث، وبقدرة المجموعة على التعايش مع الضغط، الإعلام، الانتظارات، وحجم المسرح العالمي.
الأهم في حديثه كان تشخيصه للأجواء داخل المنتخب. بومنيجل، الذي خاض ثلاث كؤوس عالم كلاعب وواحدة ضمن الطاقم، قال بوضوح إن العلاقة بين اللاعبين، المدربين، الإداريين والطاقم لم تكن دائماً صحية، وأن هذا الخلل كان يخلق شعوراً بعدم الراحة. من الخارج، قد لا تبدو الأمور بهذه الحدة، لأن المنتخب التونسي غالباً ما يظهر كفريق منظم ومنضبط، لكن شهادة رجل عاش الكواليس تمنح النقاش وزناً مختلفاً.
@noussourtn 🎙️ 𝗔𝗟𝗜 𝗕𝗢𝗨𝗠𝗡𝗜𝗝𝗘𝗟 𝗡𝗢𝗨𝗦 𝗘𝗫𝗣𝗟𝗜𝗤𝗨𝗘 𝗟𝗘𝗦 𝗘́𝗖𝗛𝗘𝗖𝗦 𝗗𝗘 𝗟𝗔 𝗧𝗨𝗡𝗜𝗦𝗜𝗘 𝗘𝗡 𝗖𝗢𝗨𝗣𝗘 𝗗𝗨 𝗠𝗢𝗡𝗗𝗘 🇹🇳🏆❌ 🔥 𝗨𝗡 𝗘́𝗣𝗜𝗦𝗢𝗗𝗘 𝗦𝗣𝗘́𝗖𝗜𝗔𝗟 𝗧𝗨𝗡𝗜𝗦𝗜𝗘 𝗔̀ 𝗥𝗘𝗧𝗥𝗢𝗨𝗩𝗘𝗥 𝗦𝗨𝗥 𝗟𝗘 𝗬𝗢𝗨𝗧𝗨𝗕𝗘 𝗗𝗘 𝗟’𝗔𝗙𝗧𝗘𝗥 𝗙𝗢𝗢𝗧 ▶️📺 (𝗟𝗜𝗘𝗡 𝗘𝗡 𝗕𝗜𝗢) #tunisia #football #worldcup #تونس #tunisiafootball ♬ son original – Noussour 🇹🇳🦅
تونس وكأس العالم.. بين العقلية والموهبة
مع ذلك، لا يمكن اختزال تعثر تونس العالمي في الأجواء وحدها. المنتخب التونسي امتلك دائماً صلابة جماعية وشخصية تنافسية، لكنه افتقد أحياناً إلى ذلك اللاعب الاستثنائي القادر على كسر المباريات الكبرى بلقطة فردية. هذه ليست إدانة بقدر ما هي قراءة لحدود منتخب بنى قوته تاريخياً على التنظيم، الالتزام، والتوازن أكثر من اعتماده على عبقرية هجومية صريحة.
ما قاله بومنيجل عن مونديال 2022 مهم أيضاً. فقد أشار إلى أن تونس، مع جلال القادري، بدت أكثر تحرراً وطموحاً، ولم تكن بعيدة عن التأهل، رغم أن أربع نقاط لم تكفِ للعبور. الفوز على فرنسا، التي بلغت النهائي لاحقاً، بقي دليلاً على أن المشكلة ليست قدراً ثابتاً. اليوم، مع صبري لموشي، ومجموعة تضم هولندا واليابان والسويد، سيكون الدرس واضحاً: لا يكفي أن تكون تونس منضبطة، بل يجب أن تكون موحدة، هادئة، ومتحررة. على العيفة ورفاقه أن يحتفظوا بما نجح في قطر، وأن يتجنبوا ما كشفه بومنيجل بصراحة نادرة.





