لم يحتج صبري لموشي إلى وقت طويل ليدرك أن مقعد منتخب تونس ليس أكثر هدوءاً من بقية مقاعد القارة. قبل نحو شهر من كأس العالم، وقبل أسابيع قليلة من إعلان القائمة النهائية، بدأت الضغوط تحيط بخياراته، خصوصاً في ملف اللاعبين المحليين، الذي تحول سريعاً إلى أحد أكثر الملفات حساسية داخل الشارع الرياضي التونسي.
ضغط محلي قبل القائمة النهائية
بحسب ما كشفه الصحفي هادي الإمام من برنامج “التشكيلة”، فإن لموشي يتعرض لضغط كبير من أجل ضم عدد أكبر من لاعبي الدوري التونسي إلى قائمة المونديال. ووفق المصدر نفسه، فإن بعض الأسماء المحترفة في الخارج، مثل آدم عروس لاعب قاسم باشا، أصبحت في وضعية منافسة مباشرة مع لاعبين من الرابطة المحترفة الأولى، نتيجة هذا الضغط المتزايد.
القضية لا تبدو معزولة عن السياق العام الذي رافق لموشي منذ وصوله. المدرب السابق لمنتخب كوت ديفوار واجه منذ البداية أسئلة حول علاقته بتونس، بسبب اختياره سابقاً اللعب لفرنسا، قبل أن يرد بلهجة حازمة مؤكداً احترامه وانتماءه. لكنه زاد الجدل لاحقاً عندما تحدث بصراحة عن محدودية بعض مباريات الدوري المحلي، وهي تصريحات فُهمت لدى جزء من الجمهور كنوع من التقليل من قيمة البطولة التونسية.
Voir cette publication sur Instagram
بين القناعة والشارع
من الناحية الرياضية، حاول لموشي منذ البداية تمرير فكرة واضحة: لا يوجد لاعب محلي وآخر مزدوج الجنسية، بل هناك لاعبون تونسيون، والاختيار يجب أن يكون للأفضل. هذا الخطاب يبدو منطقياً على الورق، لكنه يصطدم دائماً بحساسية المنتخبات المغاربية، حيث لا ينفصل الجانب الفني عن الضغط الجماهيري والإعلامي.
هل قال بومنيجل الحقيقة عن عقلية منتخب تونس؟
الآن، يجد المدرب نفسه أمام أول اختبار حقيقي لسلطته. هل يتمسك بمعاييره المعلنة، ويختار المجموعة التي يراها الأنسب للمونديال؟ أم يفتح الباب أكثر أمام لاعبي البطولة المحلية لتخفيف الضغط واحتواء الجدل؟
الأكيد أن لموشي يعرف أن قائمته ستُقرأ سياسياً وجماهيرياً بقدر ما ستُقرأ فنياً. وإذا كان يريد بناء مشروع واضح مع “نسور قرطاج”، فعليه أن يحسم هذا الملف بشخصية قوية. الضغط مفهوم، لكن المونديال لا يرحم. وفي النهاية، ستُحاسب تونس مدربها على النتائج، لا على عدد المحليين أو المحترفين في القائمة.





