لم يكن تعادل المغرب مع البرازيل 1-1 في افتتاح مشواره بكأس العالم نتيجة عادية. على الورق، نقطة أمام منتخب بحجم السيليساو تبقى ثمينة. لكن ما حدث في الشوط الأول تحديداً يمنح القراءة بُعداً آخر: محمد وهبي كاد ينجح في رهانه أمام كارلو أنشيلوتي. ليس فقط لأنه خرج بنتيجة إيجابية، بل لأنه جعل البرازيل تبدو، لمدة نصف ساعة تقريباً، فريقاً مرتبكاً أمام منتخب مغربي يعرف جيداً ما يريد.
خطة مغربية أربكت البرازيل
منذ البداية، لم يندفع المغرب إلى ضغط عشوائي على دفاع البرازيل. اختار وهبي إغلاق الوسط، تضييق المساحات، ثم الانقضاض عندما تتجاوز الكرة خط المنتصف، خاصة عبر الأطراف. التنظيم كان يتحول بين 4-2-3-1 عند إغلاق العمق، و4-4-2 في لحظات الضغط الأكثر قوة. هذه المرونة منحت “أسود الأطلس” تفوقاً واضحاً في البداية، وأجبرت لاعبي البرازيل على التسرع وفقدان الكرة في مناطق خطيرة.
هدف إسماعيل الصيباري في الدقيقة 21 لم يكن صدفة. انطلق من سوء تقدير برازيلي في الخروج بالكرة، ثم من قراءة ممتازة للمساحة. إبراهيم دياز وجد الصيباري بتمريرة ذكية، والأخير عاقب دفاعاً برازيلياً بدا متأخراً في القرار والحركة. في تلك اللحظة، بدا تصريح أشرف حكيمي عن “برازيليي إفريقيا” كأنه يجد ترجمته فوق الملعب: المغرب كان الأكثر جرأة، والأكثر وضوحاً، والأكثر متعة أيضاً.
Les statistiques du match
BRASIL 🇧🇷 1 x 1 🇲🇦 MARROCOS pic.twitter.com/0b36W6SYk8
— Le360 (@Le360fr) June 14, 2026
فينيسيوس يعيد البرازيل إلى الحياة
لكن الفارق بين اللعب الجيد وإسقاط البرازيل يبقى في التفاصيل. في الدقيقة 32، احتاج فينيسيوس جونيور إلى ومضة فردية كي يعيد فريقه إلى المباراة. تحرك، راوغ، ثم أنهى الهجمة بتسديدة أعادت التوازن إلى النتيجة. هذا الهدف غيّر الإيقاع النفسي للقاء. المغرب لم ينهَر، لكنه فقد شيئاً من حدة بدايته، بينما استعاد البرازيليون بعض الثقة بعد فترة طويلة من المعاناة.
بعد الاستراحة، صحح أنشيلوتي جزءاً من الخلل. دخول دانيلو وفابينيو منح البرازيل توازناً أكبر، وتحسنت حماية الأطراف والعمق، خصوصاً في مواجهة تحركات إبراهيم دياز وحكيمي. في المقابل، تراجع نسق المغرب بدنياً وذهنياً. لم يعد الفريق قادراً على الضغط بالحدة نفسها، وصار اللقاء أكثر تكتيكاً وأقل اندفاعاً. ورغم ذلك، بقي أيوب بوعدي أحد أبرز الوجوه المغربية، بحجم لعب كبير وشخصية لافتة في أول اختبار رسمي بهذا الحجم.
ما يترك بعض الحسرة أن المغرب شعر لوهلة أن الفوز كان ممكناً. الفرص الأخيرة، خاصة عبر نيل العيناوي وأيوب أميموني في الوقت بدل الضائع، أكدت أن البرازيل لم تكن بعيدة عن السقوط. لكن النتيجة في النهاية تبقى إيجابية. وهبي لم يهزم أنشيلوتي، لكنه أجبره على التصحيح، وفرض عليه مباراة معقدة. الدرس الأهم أن المغرب بات يملك ما يكفي من التنظيم والشخصية لمقارعة الكبار. بقي فقط أن يحافظ على نفس الشدة مدة أطول، لأن هذا النوع من المباريات لا يُكسب بنصف ساعة ممتازة فقط.





