في أول اختبار كبير لهذا المونديال، خرج المغرب والبرازيل بتعادل عادل في مجمله، لكنه قال الكثير عن طموح أسود الأطلس. المباراة التي جرت مساء السبت انطلقت بإيقاع عالٍ، كأن الفريقين قررا رمي الحسابات جانباً منذ البداية. نصف ساعة أولى كانت مغربية بامتياز، فيها جرأة، سرعة، خروج نظيف بالكرة، وشخصية لا تشبه فريقاً جاء فقط لتقليل الأضرار أمام اسم بحجم البرازيل. غير أن القمة التي اشتعلت في شوطها الأول هدأت كثيراً بعد الاستراحة، حين حضر الحذر وتدخلت الحسابات التكتيكية بقوة.
المغرب بدأ كـ”برازيل أفريقيا”
في تلك البداية، بدا حديث أشرف حكيمي عن المغرب باعتباره “برازيل أفريقيا” أقرب إلى الحقيقة منه إلى المجاملة. الأسود لعبوا بلا عقدة، وفرضوا على البرازيل لحظات صعبة جعلت السيليساو يبدو بعيداً عن صورته التاريخية. وترجم المنتخب المغربي تفوقه في الدقيقة 21، بعد هجمة مرتدة سريعة قادها إبراهيم دياز بتمريرة عميقة رائعة في ظهر الدفاع، وصلت إلى اسماعيل صيباري، الذي تحرك كرأس حربة ذكي، أفلت من الرقابة، ثم هزم أليسون ببرودة كبيرة.
ذلك الهدف لم يكن ضد مجرى اللعب. رجال محمد وهبي كانوا أفضل في الضغط، وأكثر وضوحاً في البناء، وأقرب إلى التسجيل مجدداً. لكن البرازيل تملك ما لا تحتاج معه دائماً إلى منظومة مثالية: اللمحة الفردية. وفي الدقيقة 32، أعاد فينيسيوس جونيور فريقه من العدم تقريباً، بعدما اخترق من الجهة اليسرى، راوغ بين المدافعين المغاربة، ثم سدد كرة قطرية خدعت ياسين بونو. هدف أعاد للبرازيل توازنها، وذكّر الجميع بأن الكبار قد يختفون طويلاً، لكنهم لا يحتاجون إلا إلى لحظة واحدة.
نهاية المباراة بالتعادل بين منتخبنا الوطني ومنتخب البرازيل
🏁 Full-time! 🇧🇷1-1🇲🇦
Our National Team shares the points with Brazil#DimaMaghrib #FIFAWorldCup pic.twitter.com/HDUvTQfR3j— Équipe du Maroc (@EnMaroc) June 14, 2026
فينيسيوس يرد وبوعدي يخطف الأنظار
بعد التعادل، صار اللقاء أكثر توازناً. رافينيا حاول تهديد المرمى المغربي في أكثر من مناسبة، بينما حصل نايل العيناوي على فرصتين واضحتين، واحدة في الشوط الأول وأخرى بعد الاستراحة، لكنه لم يجد اللمسة الأخيرة. أما أيوب بوعدي، فكان من أبرز وجوه المباراة. لاعب الوسط المغربي قدّم حجماً كبيراً من الجهد، وظهر بثقة لافتة في مواجهة أسماء ثقيلة، مؤكداً أن المغرب لا يعيش فقط على ذاكرة إنجاز 2022، بل يملك أيضاً مواهب قادرة على تجديد الحلم.
في الشوط الثاني، تغيّر كل شيء تقريباً. الإيقاع هبط، والمساحات تقلصت، وكأن المدربين عادا من غرف الملابس باتفاق غير معلن على إغلاق الأبواب أولاً. البرازيل، تحت أنظار نيمار الغائب بسبب الإصابة، لم تقدم عرضاً كبيراً، لكنها نجحت في عدم السقوط بعد بداية مرتبكة. أما المغرب، فقد ترك انطباعاً جميلاً، ولو أنه افتقر إلى بعض الثبات على مدار المباراة. لم يكن مطلوباً من الأسود أن يطلبوا القمر، لكنهم أثبتوا أنهم قادرون على النظر في عين الكبار. تعادل 1-1 لا يمنح بطاقة عبور، لكنه يمنح يقيناً مهماً: المغرب ما زال قادراً على تشريف الكرة الأفريقية والذهاب بعيداً من جديد.





