لم يحتج إبراهيم مازة إلى أكثر من جملة قصيرة كي يدخل مبكراً في أجواء مباراة الجزائر والأرجنتين. لاعب باير ليفركوزن، وهو يتحدث قبل سفر “الخضر” إلى الولايات المتحدة، قال بنبرة مرحة: “إن شاء الله سنفوز على ميسي”. عبارة عادية في ظاهرها، تحمل روح التحدي قبل مواجهة بطل العالم، لكنها أثارت ردود فعل واسعة لدى جزء من جماهير الأرجنتين على مواقع التواصل.
مازة يرفع التحدي أمام ميسي
تصريح مازة لم يكن عدائياً. الشاب الجزائري كان قد عبّر في أكثر من مناسبة عن إعجابه بليونيل ميسي، ولم يقل سوى ما يقوله أي لاعب يدخل كأس العالم بطموح مشروع: الرغبة في الفوز. غير أن حساسية المباراة، واسم ميسي، ومكانة الأرجنتين كبطلة للعالم، جعلت الجملة تنتشر بسرعة. فجأة، تحول مازة إلى اسم حاضر في النقاش قبل ضربة البداية، ليس لأنه تجاوز حدود الاحترام، بل لأنه رفض الدخول بعقلية الخوف.
المشكلة أن بعض الردود خرجت سريعاً من إطار كرة القدم. بحسب ما تم تداوله ورُصد عبر منصات التواصل، تعرض اللاعب لتعليقات عنصرية وإسلاموفوبية من بعض الحسابات الأرجنتينية، فقط لأنه استخدم عبارة “إن شاء الله”. وهذا هو الجانب الأكثر إزعاجاً في القصة. يمكن الاختلاف مع تصريح، السخرية منه كروياً، أو الرد عليه بالحماسة نفسها، لكن تحويل عبارة دينية مألوفة إلى مادة للتهجم والعنصرية يكشف خللاً أعمق من مجرد مناوشة قبل مباراة.
🇩🇿🗣️ “SI ALÁ QUIERE, VENCEREMOS A MESSI”, la frase de Ibrahim Maza, volante de Argelia, que ya palpita el debut con Argentina en el Mundial 😮🇦🇷 pic.twitter.com/LK5nVUoIn3
— Diario Olé (@DiarioOle) June 8, 2026
معركة نفسية قبل المباراة
في المقابل، قد يجد المنتخب الجزائري في هذه الضجة سبباً إضافياً للتماسك. مازة قال أيضاً إن الأرجنتينيين “يستفزون”، وإن على الجزائر أن تبقى هادئة وتلعب بالرأس قبل العاطفة. ربما أثبتت الساعات الأخيرة أن هذه الجملة لم تكن بعيدة عن الواقع. أمام منتخب يعرف كيف يدير الضغط، ويجيد جر خصومه إلى التوتر، ستكون أول معركة للجزائر نفسية قبل أن تكون فنية.
مازة لا يزال في بداية مسيرته الدولية، لكنه أظهر شخصية لا تخاف من الضوء. لم يختبئ خلف المجاملات، ولم يتحدث كمن ينتظر الهزيمة مسبقاً. وهذا في حد ذاته مؤشر مهم. الجزائر تحتاج إلى لاعبين يحترمون الأرجنتين، نعم، لكن من دون عقدة. تحتاج إلى عقل بارد، وقلب شجاع، وقدرة على تحويل الضغط الخارجي إلى وقود داخلي.
في النهاية، لن تُحسم مباراة الجزائر والأرجنتين على منصات التواصل. ستُحسم فوق الملعب، حيث لا تكفي التصريحات ولا الردود الغاضبة. لكن ما حدث مع مازة يقول شيئاً عن سخونة الموعد قبل بدايته. اللاعب الشاب أشعل النقاش بجملة بسيطة، ثم وجد نفسه أمام موجة لا تليق بكرة القدم. أما الرد الأفضل، فسيكون كما أراد هو نفسه: بالأقدام والعقول.





