لم يكن غياب إسماعيل بن ناصر عن قائمة الجزائر لكأس العالم خبراً عادياً. لاعب وسط دينامو زغرب، وأحد رموز جيل 2019، وجد نفسه خارج الموعد الذي انتظره منذ سنوات، تماماً مثل بغداد بونجاح. في حديثه إلى La Gazette du Fennec، ظهر بن ناصر متأثراً، حزيناً، وربما غير قادر حتى الآن على فهم قرار فلاديمير بيتكوفيتش.
بن ناصر لا يفهم القرار
قال بن ناصر بصراحة: “لن أكذب، أنا في حالة عدم فهم”. جملة تختصر حجم المرارة. اللاعب يؤكد أنه تعافى بدنياً، بعد إصابة بداية العام، وأنه بدأ يستعيد الإيقاع: “اليوم أشعر أنني بخير، بنسبة 100%. كنت أعود بشكل جيد، بدأت أراكم الدقائق وأستعيد أفضل أحاسيسي فوق الملعب”.
بالنسبة له، سبب الغياب يبدو أكثر إيلاماً لأنه لا يشعر بأنه كان عاجزاً عن المساعدة. “بالطبع أنا محبط لأنني لم أُستدعَ، لأنني كنت أشعر أنني جاهز”، قال لاعب ميلان المعار إلى دينامو زغرب، قبل أن يترك الباب مفتوحاً: “أواصل العمل والتدرب من جهتي. أبقى تحت تصرف المدرب إذا احتاجني”.
حلم مؤجل وجرح عميق
كأس العالم لم تكن بطولة عادية في ذهن بن ناصر. منذ ضياع حلم 2022 في آخر الأنفاس، بقي موعد 2026 هدفاً شخصياً كبيراً. قال: “لطالما حلمت بخوض كأس العالم مع بلدي. هذا القميص يمثل الكثير بالنسبة لي. منذ اليوم الأول، قدمت كل شيء للمنتخب”.
الأكثر وضوحاً في كلامه أنه لا يريد إعلان القطيعة، رغم الجرح. “طالما توجد إمكانية، سأكون جاهزاً للرد حاضراً”، قال، في إشارة إلى أمل أخير بدخول القائمة إذا حدثت إصابة أو حالة طارئة. لكنه في الوقت نفسه لا يخفي إحباطه: “عندما تكون متاحاً، وترد دائماً حاضراً لبلدك، وتعتقد أنك قادر على تقديم شيء للمجموعة، فالوضع محبط”.
رياضياً، اختار بيتكوفيتش أسماء أخرى في الوسط، مثل نبيل بن طالب، ياسين تيطراوي، رامز زروقي وهشام بوداوي. المنطق الظاهر هو الجاهزية البدنية والنسق، خصوصاً أن بن ناصر لم يستعد منذ إصابته الكبيرة في ميلان صورته القديمة بشكل كامل. تجربته في كرواتيا لم تمنح المدرب كل الضمانات، رغم أن اللاعب يرى نفسه جاهزاً.
سيظل بن ناصر خلف المنتخب، كما قال: “مهما حدث، سأكون خلف إخوتي”. لكنها جملة لا تخفي الألم. أفضل لاعب في كأس إفريقيا 2019، وصاحب 56 مباراة دولية، كان يتخيل نفسه في قلب هذه المغامرة، لا على هامشها. وإذا لم يتغير شيء في الأيام المقبلة، فسيكون المونديال أول موعد كبير يغيب عنه منذ دخوله المنتخب سنة 2017.





