بعد ليلة الفوز العريض على بوليفيا برباعية نظيفة، لم يكن المنتخب الجزائري بحاجة إلى حصة ثقيلة بقدر حاجته إلى تنفس جماعي. وهذا ما حدث في مركز تدريبه بمدينة لورانس، في ولاية كانساس، حيث خاض “الخضر” حصة مفتوحة ذات طابع خفيف، جمعت بين العمل البدني الهادئ، الاسترجاع، والاقتراب من الجماهير. المشهد، بعد خمسة أيام فقط من مواجهة الأرجنتين، كان مطمئناً: ابتسامات، صور، توقيعات، ولاعبون يعيشون مرحلة التحضير بأعصاب أكثر هدوءاً.
حصة مفتوحة بروح خفيفة
في “روك تشوك بارك”، التابع لجامعة كانساس، بدا أن الجزائر وجدت بيئة مثالية قبل دخول كأس العالم. اللاعبون الذين شاركوا أمام بوليفيا اكتفوا بعمل استرجاعي، بينما حرص البقية على مواصلة التحضير بإيقاع منضبط. لم تكن الحصة مجرد تمرين عادي، بل لحظة تواصل مع محيط جديد احتضن المنتخب بسرعة لافتة. الجالية الجزائرية كانت حاضرة بقوة، ومعها سكان محليون جاؤوا لاكتشاف الفريق وتشجيعه.
Voir cette publication sur Instagram
محمد عمورة في قلب العاصفة قبل المونديال
الأجمل أن هذا الدعم لم يأت من الجزائريين فقط. فرقة موسيقية تابعة لجامعة كانساس تعلمت النشيد الوطني الجزائري “قسماً” لعزفه قبل الحصة، في لقطة حملت كثيراً من الرمزية. مثل هذه التفاصيل لا تفوز بالمباريات، لكنها تصنع مناخاً نفسياً مريحاً. والمنتخب الذي يدخل المونديال محاطاً بالود، أفضل بكثير من منتخب يعيش عزلته أو ضغطه بعيداً عن الناس.
كانساس تحتضن الخضر
منذ وصولها إلى المنطقة، حظيت بعثة الجزائر باستقبال دافئ. اللاعبون التقطوا الصور مع المشجعين، ووقّعوا الأوتوغرافات، وبدوا قريبين من الجمهور من دون فقدان التركيز. هذه الخفة كانت مطلوبة بعد مرحلة تحضيرية مكثفة، وبعد فوز مهم على بوليفيا منح بيتكوفيتش مؤشرات إيجابية، خاصة في الشوط الثاني. “الخضر” يبدون اليوم في حالة معنوية جيدة، وهذا أمر لا يقل أهمية عن الجاهزية الفنية.
يبقى ملف رامي بن سبعيني نقطة الحذر الوحيدة تقريباً. المدافع ظهر بدعامة على مستوى القدم، ما يبقي التساؤلات قائمة حول جاهزيته الكاملة قبل الأرجنتين. لكن وجوده مع المجموعة، وعدم ظهور أي توتر كبير في محيط المنتخب، يمنحان الانطباع بأن الطاقم يواصل إدارة الملف بهدوء، من دون تضخيم ولا إهمال.
Thanks for stopping by, Team Algeria! 🇩🇿 pic.twitter.com/OSyxUbLcBX
— Kansas Jayhawks (@KUAthletics) June 11, 2026
قبل موعد الأرجنتين، تبدو الجزائر في وضعية نفسية مريحة. فوزان وديان، شباك نظيفة، دعم جماهيري واضح، ومدينة أمريكية فتحت ذراعيها للخضر. لا شيء من ذلك يضمن نتيجة في كأس العالم، لكنه يمنح الفريق ما يحتاجه الآن: الثقة، الهدوء، والشعور بأنه ليس وحيداً في بداية مغامرته الكبرى.





