لم يكن تصريح سفيان الكرواني صادماً في ظاهره، لكنه فتح باباً واسعاً للتأويل. ظهير أوتريخت المغربي قارن بين محمد وهبي ووليد الركراكي، فقال إن “وهبي أكثر في الجانب التكتيكي، والركراكي أكثر في الطاقة”، قبل أن يشيد بعمل المدرب الجديد مع المنتخب رغم ضيق الوقت قبل كأس العالم.
مقارنة لا تخلو من الرسائل
الكرواني أضاف في حديثه أن المدربين “ليسَا مختلفين كثيراً”، لكنه رأى أن ما يطلبه وهبي ويعرضه على اللاعبين يجعله “يقوم بعمل جيد”. الجملة تبدو متوازنة، لكنها قد تُقرأ أيضاً كحجر صغير في حديقة الركراكي، لأن اختزال المدرب السابق في التحفيز والطاقة قد يبدو تقليلاً من بعده التكتيكي.
السياق مهم هنا. الكرواني سبق أن حضر في بعض حسابات الركراكي، لكنه لم يكن من أعمدته الأساسية، وغاب عن محطات مهمة، منها كأس إفريقيا. لذلك، يمكن فهم كلامه من زاويتين: إما أنه تحليل صادق من لاعب لمس اختلافاً في طريقة العمل، أو أنه يحمل شيئاً من الرغبة في فتح صفحة جديدة مع وهبي.
الركراكي ليس مجرد محفز
مع ذلك، سيكون من الظلم اختصار وليد الركراكي في صورة المدرب الذي يصرخ ويحمّس فقط. الرجل قاد المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو إنجاز لم يكن ليحدث بالطاقة وحدها. نعم، قوته الكبرى كانت في إدارة المجموعة، بناء الثقة، ولمّ شمل لاعبين كبار، لكن ذلك لا يلغي قدرته على وضع خطة واضحة خدمت المنتخب في قطر.
أما وهبي، فصورته كمدرب أكثر ميلاً إلى التفاصيل التكتيكية مفهومة. مساره الطويل في التكوين، وعمله مع الفئات السنية، وتتويجه مع شباب المغرب، كلها عوامل تجعله قريباً من المدرسة التي تهتم بالبناء والتنظيم والشرح اليومي. وهذا ما يشعر به اللاعبون عادة في التدريبات واللقاءات الفنية.
لكن الحكم النهائي لا يمكن أن يصدر الآن. وهبي لم ينجز بعد مع المنتخب الأول ما أنجزه الركراكي، وسيُقاس عمله هذا الصيف في كأس العالم. تصريحات الكرواني قد تبدو مريحة له اليوم، لكن إن لم يدخل قائمة المونديال، فقد يتغير الانطباع سريعاً.
في النهاية، يحتاج المغرب إلى الأمرين معاً: طاقة الركراكي وتنظيم وهبي. كرة القدم الحديثة لا تختار بين التحفيز والتكتيك، بل تجمعهما. والكرواني، بتصريحه، لم يهاجم أحداً صراحة، لكنه وضع إصبعه على نقاش حقيقي: هل يدخل المغرب مرحلة أكثر تنظيماً، أم أنه سيكتشف أن حرارة الركراكي كانت جزءاً من سرّه الكبير؟





