حين يتحدث لخضر بلومي عن كأس العالم، فالكلام لا يأتي من ذاكرة عابرة. أسطورة الكرة الجزائرية، وأحد رموز ملحمة خيخون عام 1982، تابع فوز “الخضر” على هولندا بعين اللاعب الذي يعرف جيداً معنى الانتصار على منتخب أوروبي كبير قبل موعد عالمي. وفي حوار حصري مع موقع Maghreb Foot، بدا بلومي متفائلاً، لكنه لم يترك التفاؤل يطغى على القراءة الفنية لما ينتظر الجزائر في مجموعة تضم الأرجنتين والنمسا والأردن.
بلومي يشيد بروح الجزائر أمام هولندا
يرى بلومي أن مباراة روتردام جاءت في توقيت مهم، لأنها منحت فلاديمير بيتكوفيتش مؤشرات واضحة قبل دخول غمار المونديال. وقال: “لقد كانت المباراة صعبة أمام منتخب قوي، غير أن الإرادة كانت حاضرة من جانب لاعبي المنتخب الجزائري”. بالنسبة إليه، أكثر ما لفت الانتباه لم يكن الفوز وحده، بل الرغبة القوية في تقديم الأفضل، وهي نقطة يعتبرها ضرورية قبل بطولة لا تترك مجالاً للاعب المتردد أو الفريق البارد.
وفي تقييمه للأسماء التي برزت، وضع بلومي الحارس لوكا زيدان في الواجهة، معتبراً إياه “رجل اللقاء” بعد تصدياته الحاسمة أمام هولندا. كما توقف طويلاً عند هدف أنيس حاج موسى، الذي جاء في لحظة فارقة وبطريقة فنية عالية. وقال بلومي إن “الهدف وطريقة تسجيله تكشف كل شيء”، مشيراً إلى أن حاج موسى أظهر موهبته بحركة رائعة وتسديدة ذكية في الزاوية البعيدة، وهي لقطة لا يقدر عليها أي لاعب.
الأرجنتين ليست وحدها في الطريق
ورغم قيمة الموعد الافتتاحي أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، يرفض بلومي أن يتحول اسم المنافس إلى هاجس داخل المعسكر الجزائري. رسالته واضحة: “لا يجب التركيز على اسم المنافس وهو منتخب الأرجنتين أو ليونيل ميسي”. الاحترام واجب، لكن الجزائر مطالبة، في نظره، بأن تلعب بطريقتها، وأن تحافظ على الشخصية التي ظهرت أمام هولندا، بدل الدخول إلى المباراة وهي أسيرة اسم كبير أو تاريخ ثقيل.
أما في مواجهتي النمسا والأردن، فيرى بلومي أن الحظوظ موجودة إذا حافظ اللاعبون على الرغبة نفسها. وتوقف تحديداً عند النمسا، مستحضراً ذاكرة 1982 وما تركته من شعور خاص لدى الجزائريين، وقال إن المطلوب هو “الثأر رياضياً” من هذا المنتخب. كما شدد على أن ودية بوليفيا ستكون محطة مهمة لاختيار التشكيلة الأقرب للمباراة الأولى، مع دعوة صريحة لمنح إبراهيم مازا فرصة أكبر، لأنه في نظره “رقم 10 حقيقي”. بالنسبة إلى بلومي، الجزائر تملك أسباب الأمل، لكن التأهل لن يأتي بالذكريات وحدها، بل بنفس الإرادة التي صنعت ليلة روتردام.





