يبدو أن بغداد بونجاح لن يعيش الحلم العالمي مع الجزائر هذا الصيف. فبحسب ما أوردته La Gazette du Fennec، لم تتم دعوة مهاجم الشمال القطري إلى التربص الموسع الذي يبدأ هذا الاثنين، ما يجعل غيابه عن قائمة كأس العالم أقرب من أي وقت مضى. بالنسبة للاعب ارتبط اسمه بأجمل لحظة في تاريخ “الخضر” الحديث، تبدو الضربة قاسية جداً.
بونجاح خارج حسابات المونديال
المعلومة، إن تأكدت رسمياً، ستكون أكثر من مجرد اختيار فني. بونجاح ليس لاعباً عادياً في ذاكرة المنتخب الجزائري. هو صاحب هدف نهائي كأس إفريقيا 2019 أمام السنغال، والرجل الذي منح الجزائر لقباً قارياً انتظره البلد طويلاً. كما شارك في آخر نسختين من كأس إفريقيا، وبقي دائماً واحداً من أكثر اللاعبين قرباً من الجماهير، حتى في الفترات التي تراجع فيها حضوره التهديفي.
لكن كرة القدم لا تعيش على الماضي وحده. علاقته مع فلاديمير بيتكوفيتش بدت أقل صفاء بعد ربع نهائي كأس إفريقيا أمام نيجيريا، حين لم يبدأ أساسياً ولم يتقبل دوره كما كان منتظراً. مع ذلك، سيكون من التسرع اختزال استبعاده المحتمل في هذه الحادثة فقط. القرار يبدو قبل كل شيء رياضياً، في ظل رغبة المدرب في إعادة تشكيل هجومه قبل موعد لا يحتمل المجاملة.
ثورة هادئة داخل الخضر
بونجاح قد لا يكون الوحيد الذي يدفع ثمن هذا التحول. تقارير أخرى تحدثت عن ابتعاد أسماء مثل إيلان قبال، هشام بوداوي؟ لا، بل حيماد عبدلي وآدم زرقان، وهي مؤشرات على أن بيتكوفيتش يستعد لفرز قاسٍ قبل الإعلان النهائي عن القائمة. الأماكن أصبحت محدودة، والمنافسة داخل المنتخب الجزائري لم تعد تترك هامشاً كبيراً للاعتبارات العاطفية.
في الهجوم، قد يكون المدرب وجد بدائل رقمية أكثر توافقاً مع مشروعه، من بينها فارس غجدميس، الذي دخل بقوة في الحسابات بعد بدايته المشجعة مع المنتخب. هذا لا يقلل من قيمة بونجاح، لكنه يوضح أن المرحلة تغيّرت. الجزائر تريد الذهاب إلى كأس العالم بمجموعة أكثر حيوية، وأكثر قدرة على تلبية أفكار بيتكوفيتش.
غياب بونجاح المحتمل يحمل أيضاً معنى رمزياً. من جيل 2019، لم يبقَ الكثير من الوجوه القادرة على الاستمرار في الصف الأول. يوسف بلايلي خرج بدوره من المشهد، لأسباب مختلفة، بينما يتقدم آخرون مثل نبيل بن طالب نحو عودة قوية ومفاجئة. إنها نهاية دورة وبداية أخرى، حتى لو جاءت على حساب أسماء صنعت الفرح.
يبقى أن الحديث، حتى الآن، يدور في خانة الاتجاهات والتسريبات قبل القائمة الرسمية. لكن في كرة القدم، نادراً ما يظهر هذا النوع من الدخان بلا نار. إذا تأكد القرار، فسيكون حرمان بونجاح من المونديال وجعاً شخصياً وجماعياً. غير أن قسوة الاختيار جزء من حقيقة المنتخب اليوم: الجزائر عادت إلى المسرح العالمي، وبيتكوفيتش يريد أن يكتب صفحته الخاصة، حتى لو اضطر إلى ترك بعض أبطال الأمس خلفه.





