انتهى واحد من أكثر الملفات حساسية حول المنتخب الجزائري قبل السفر إلى كأس العالم. أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، هذا الأحد، تمديد عقد فلاديمير بيتكوفيتش رسمياً إلى غاية 2028، ليُغلق بذلك باب الشكوك حول مستقبل المدرب السويسري قبل نحو عشرة أيام من دخول “الخضر” غمار المونديال. القرار لم يأتِ مفاجئاً تماماً، بعدما تحركت المفاوضات في الأسابيع الماضية، لكنه يبقى ثقيلاً في توقيته ودلالاته.
بيتكوفيتش يحصل على ثقة الفاف
بحسب ما أوردته صحيفة Compétition، فإن التمديد كان يفترض أن يُحسم السبت، قبل أن تؤجله التزامات مرتبطة باجتماع المكتب الفيدرالي إلى الأحد. التفاصيل الإدارية والقانونية سُوّيت في الأيام الأخيرة بين المدرب، ممثله ومسؤولي الاتحاد الجزائري، ليفتح الاتفاق صفحة جديدة بين الطرفين. بيتكوفيتش، الذي وصل إلى الجزائر في مارس 2024، نجح في إعادة المنتخب إلى كأس العالم، وهذا الإنجاز منح موقفه قوة تفاوضية واضحة.
العقد الجديد يمتد حتى نهاية 2028، مع محطة تقييم مهمة في كأس إفريقيا 2027. ووفق المصدر نفسه، فإن الهدف الأدنى سيكون بلوغ نصف النهائي، ما يمنح الاتحاد الجزائري هامشاً للتحرك إذا لم يتحقق هذا الشرط. مالياً، حصل بيتكوفيتش على زيادة تقارب 25 ألف يورو شهرياً، إذ سيرتفع راتبه من نحو 135 ألف يورو إلى حوالي 160 ألف يورو. رقم يعكس رغبة الفاف في تثبيت مشروعه، لكنه سيغذي حتماً النقاش بين الجماهير.
🎥 مراسم توقيع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش على عقده الجديد مع المنتخب الوطني إلى غاية 31 جويلية 2028#LesVerts ⭐️⭐️ | #123VivaLAlgérie 🇩🇿 pic.twitter.com/fcATjk1jH9
— Équipe d’Algérie de football (@LesVerts) June 7, 2026
قرار بين الاستقرار والمخاطرة
من جهة، يمكن فهم حسابات وليد صادي. المنتخب لا يحتاج إلى ملف مفتوح قبل المونديال، ولا إلى مدرب يدخل البطولة وهو يشعر أن مستقبله معلق بنتيجة كل مباراة. التمديد يمنح المجموعة رسالة واضحة: بيتكوفيتش ليس مدرب مرحلة عابرة، بل صاحب مشروع يفترض أن يمتد إلى ما بعد كأس العالم. وفي بطولة تحتاج إلى الهدوء والثقة، هذه التفاصيل ليست هامشية.
لكن في المقابل، لا يخلو القرار من مجازفة. كثير من أنصار المنتخب سيتساءلون: لماذا التمديد قبل كأس العالم وليس بعدها؟ إذا كان مشوار الجزائر ناجحاً، سيبدو القرار ذكياً واستباقياً. أما إذا جاءت المشاركة مخيبة، فقد تجد الفاف نفسها أمام عقد طويل وتعويضات ثقيلة في حال قررت تغيير الاتجاه. هنا بالضبط يكمن الجدل: بين تأمين الاستقرار وتحمل كلفة الرهان المبكر.
بيتكوفيتش يدخل الآن المونديال وهو أقوى تعاقدياً وسياسياً داخل المشروع الرياضي. الحكم النهائي، كما دائماً، لن يكون في المكاتب بل فوق الملعب. تمديده لا يحسم كل الأسئلة، لكنه ينهي الضباب حول مستقبله. الجزائر اختارت أن تراهن على الاستمرارية قبل الاختبار الكبير، وعلى المدرب الآن أن يثبت أن هذه الثقة لم تُمنح في التوقيت الخطأ.





