قبل مواجهة الأرجنتين، يرفض صالح عصاد فكرة تخفيف الضغط إلى حد التعامل مع المباراة الأولى كأنها موعد بلا ثمن أمام بطل العالم. بالنسبة إلى أحد أبطال ملحمة 1982، البداية في كأس العالم ليست تفصيلاً عابراً، بل محطة يمكن أن تغيّر مسار المجموعة كلها. لذلك قال في حديث خاص مع Africa Foot: “يجب أن نكون متفائلين. لدينا لاعبون جيدون، وهناك جودة. ربما يوجد نقص صغير في الخلف، لكن لدينا مهاجمين قادرين على التسجيل وصنع الفارق”.
عصاد يرفض منطق المباراة المكافأة
الرسالة الأهم عند “رجل الفاصلة” واضحة: لا يجب أن تدخل الجزائر مواجهة الأرجنتين بعقلية من يعتبر الخسارة أمراً طبيعياً. قال عصاد: “الأهم هو عدم الخسارة أمام الأرجنتينيين. التعادل أو الفوز سيمنح الثقة لهذا الفريق الشاب”. ثم أضاف: “أمام المنتخبات الأخرى، يمكننا أيضاً المنافسة والفوز”. في نظره، نقطة البداية قد تكون حاسمة نفسياً، خاصة لمنتخب يملك جيلاً شاباً يحتاج إلى دفعة قوية منذ اللقاء الأول.
محمد عمورة في قلب العاصفة قبل المونديال
هذا الكلام يذهب عكس الخطاب الذي يعتبر مباراة الأرجنتين مكافأة، على أساس أن الخسارة أمام بطل العالم لا تلغي فرص التأهل. عصاد لا يرى الأمور بهذه الطريقة. يقول بوضوح: “هذه المباراة ستُحسب. من الخطأ التفكير بعكس ذلك. المباراة الأولى دائماً مهمة جداً، وهي التي تحدد ما سيأتي بعدها”. لذلك لا يدعو إلى المغامرة العمياء، لكنه يرفض الدخول بحسابات صغيرة.
Voir cette publication sur Instagram
درس 1982 حاضر في الخلفية
حين يتحدث عصاد عن مواجهة مرشح كبير، فإن كلامه يحمل وزناً مختلفاً. هو يعرف معنى أن يبدأ منتخب الجزائر مشواره أمام قوة عالمية، كما حدث ضد ألمانيا الغربية في 1982. لذلك يرى أن احترام الأرجنتين لا يعني الخوف منها. “هناك فريق جيد في الجهة المقابلة، هذا صحيح، لكن يجب محاولة الفوز. وأنا متفائل”، يقولها بثقة رجل عاش بنفسه لحظة قلبت تاريخ الكرة الجزائرية.
خمسة دروس من فوز الجزائر على بوليفيا
هذه الثقة لا تنفصل عن واقع المنتخب الحالي. الجزائر تملك لاعبين قادرين على إزعاج أي خصم، من إبراهيم مازة إلى أنيس حاج موسى، مروراً بعناصر أكثر خبرة قادرة على ضبط الإيقاع. المطلوب، حسب عصاد، هو أن تدخل المجموعة المباراة بفكرة واضحة: كل نقطة لها وزن، وكل بداية قوية تمنح البطولة معنى مختلفاً.
محرز بين الرمز والدور
وتوقف عصاد أيضاً عند رياض محرز، القائد الذي باتت مكانته الأساسية محل نقاش. لم يحسم اختيارات بيتكوفيتش، لكنه ذكّر بقيمة اللاعب داخل المجموعة: “محرز مهم في الفريق. لديه قصة جميلة مع المنتخب. بطل أوروبا، بطل أفريقيا، وترك بصمته في كرة القدم الجزائرية”. ثم أضاف: “يمكنه مساعدة شبابنا، مثل مازة وحاج موسى. يمكنه أن يمنحهم هذا الجانب التنافسي. يمكنه أن يقدم الكثير للفريق”.
في النهاية، لا يطلب عصاد من الجزائر أن تنكر قوة الأرجنتين، ولا أن تلعب خارج حدود المنطق. لكنه يرفض أن تبدأ كأس العالم وهي تقبل الهزيمة مسبقاً. رسالته بسيطة ومباشرة: أول مباراة تصنع الثقة أو تهزها. أمام ميسي ورفاقه، التعادل سيكون بداية ثمينة، والفوز سيقلب كل الحسابات. أما الخسارة، فهي السيناريو الذي لا يريد عصاد أن يتعامل معه “الخضر” كقدر محتوم.





